3 أحكام تذكّر بأن رسائل واتساب قد تكلفك آلاف الدراهم
قضت محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية في الإمارات بإلزام شاب بدفع 20 ألف درهم لفتاة، بعد إدانته جزائياً بسبب رسالة مسيئة أرسلها إليها عبر تطبيق واتساب. الحكم رفع الكلفة الإجمالية على الشاب إلى 30 ألف درهم، مع حرمانه من استخدام وسائل تقنية المعلومات لمدة شهرين، في رسالة واضحة بأن الإساءة الرقمية ليست مجرد خلاف عابر على الهاتف.
القضية تهم كل مستخدم للتطبيقات اليومية في الدولة، لأن ما يكتب في لحظة غضب قد يتحول إلى ملف جزائي ثم دعوى مدنية وتعويض. وما حصل في العين يأتي ضمن سلسلة أحكام حديثة ربطت بين الرسائل المسيئة والضرر الأدبي والمعنوي، سواء داخل علاقات شخصية أو بيئة العمل.

القصة كاملة
بدأت الواقعة عندما أرسل شاب عبارات سب وقذف إلى فتاة عبر واتساب، وفق ما ورد في دعواها أمام محكمة العين. الفتاة قالت إن الألفاظ مست شرفها واعتبارها، فحررت بلاغاً بالواقعة، ثم أُحيل الشاب إلى المحاكمة الجزائية حيث أدين عن جريمة السب باستخدام وسيلة تقنية معلومات.
الحكم الجزائي السابق عاقب الشاب بغرامة قدرها 10 آلاف درهم، وحرمانه من استخدام وسائل تقنية المعلومات لمدة شهرين. بعد ذلك، اتجهت الفتاة إلى المسار المدني مطالبة بتعويض قدره 100 ألف درهم عن الأضرار الأدبية والنفسية والمعنوية التي قالت إنها لحقت بها، مع الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة، بحسب تفاصيل نشرتها الإمارات اليوم.

محكمة العين أوضحت في حيثياتها أن الحكم الجزائي النهائي تكون له حجية أمام المحاكم المدنية في ما يتعلق بثبوت الفعل ووصفه القانوني ونسبته إلى فاعله. بمعنى أبسط: عندما يثبت القضاء الجزائي واقعة السب، لا تعود المحكمة المدنية لتبحث من جديد هل وقع الفعل أم لا، بل تنتقل إلى تقدير أثره والتعويض المناسب عنه.
ومن هنا قضت المحكمة بأن الخطأ ترتبت عليه أضرار أدبية ومعنوية للفتاة، شملت الألم النفسي والحرج الاجتماعي والمساس بكرامتها واعتبارها. وانتهت إلى إلزام الشاب بدفع 20 ألف درهم تعويضاً أدبياً، إضافة إلى الرسوم والمصروفات القضائية، لتصل الكلفة النهائية المعلنة إلى 30 ألف درهم بين الغرامة والتعويض.
الأطراف المعنية
الجهة القضائية الأساسية في هذه القضية هي محكمة العين للدعاوى المدنية والتجارية والإدارية، وهي التي نظرت طلب التعويض بعد صدور الحكم الجزائي. المدعية فتاة قالت إن الرسالة ألحقت بها ضرراً نفسياً ومعنوياً، أما المدعى عليه فهو الشاب الذي أدين جزائياً بالسب عبر وسيلة تقنية معلومات.
حضور النيابة العامة ظهر من خلال الشهادة التي أثبتت نهائية الحكم الجزائي، بحسب أوراق القضية المنشورة. هذه النقطة كانت مهمة لأن المحكمة المدنية استندت إلى الحكم النهائي بوصفه أساساً لثبوت الخطأ، ثم قدرت التعويض وفق الضرر الأدبي والمعنوي.
وتظهر القضية أيضاً دور المحاكم المدنية في استكمال أثر الحكم الجزائي. فالغرامة وحدها لا تعني بالضرورة جبر الضرر الشخصي، لذلك يلجأ المتضرر إلى دعوى التعويض عندما يرى أن الإساءة تركت أثراً على كرامته أو سمعته أو شعوره.
الأرقام والوقائع
الرقم الأبرز في القضية هو 30 ألف درهم: منها 10 آلاف درهم غرامة جزائية، و20 ألف درهم تعويض مدني. كما حُرم الشاب من استخدام وسائل تقنية المعلومات لمدة شهرين، وهي عقوبة مرتبطة بطبيعة الفعل لأنه تم عبر وسيلة رقمية.
المطالبة الأصلية من الفتاة كانت 100 ألف درهم، لكن المحكمة قدرت التعويض المناسب عند 20 ألفاً. هذا الفارق يوضح أن المحكمة لا تعتمد مبلغ المطالبة كما هو، بل توازن بين ثبوت الخطأ وحجم الضرر المعنوي والأدبي الذي ظهر في الأوراق.
وليست هذه الواقعة منفصلة عن أحكام قريبة. فقد نشرت صحيفة الخليج قضية ألزمت فيها محكمة العين امرأة بدفع 10 آلاف درهم لشخص بعد إدانتها بسبه عبر رسالة هاتفية، بينما رُفض ما زاد على ذلك من طلب تعويض كان يبلغ 100 ألف درهم. وفي قضية أخرى، ألزمت محكمة أبوظبي رجلاً بدفع 100 ألف درهم تعويضاً لامرأة عن رسائل واتساب مسيئة، بعدما كانت المحكمة الجزائية قد غرّمته 100 ألف درهم وصادرت هاتفه.
ماذا يعني ذلك؟
المغزى المباشر لسكان الإمارات واضح: المحادثات الخاصة على تطبيقات المراسلة لا تعطي حصانة من المسؤولية. الرسالة التي تُرسل لشخص واحد قد تكون دليلاً في بلاغ جزائي، ثم سنداً لدعوى تعويض إذا أثبت المتضرر أن كرامته أو اعتباره أو شعوره تضرر.

الأحكام المتقاربة في العين وأبوظبي تكشف اتجاهاً عملياً في التعامل مع الإساءة الرقمية: لا يكفي حذف الرسالة أو القول إنها جاءت في لحظة انفعال. متى ثبت الفعل بحكم جزائي نهائي، يصبح الباب مفتوحاً أمام تقدير تعويض مدني بحسب أثر الإساءة على الشخص.
وهذا يهم بيئة العمل والعلاقات اليومية في الإمارات بالقدر نفسه. قضية الموظفة التي أُلزمت بدفع 3000 درهم تعويضاً لزميلها، إضافة إلى غرامة جزائية بالقيمة نفسها، بينت أن السب في مكان العمل أو أمام الغير لا يتحول تلقائياً إلى تعويضات ضخمة، لكنه قد يثبت حقاً مدنياً عندما يوجد حكم جزائي نهائي وضرر معنوي واضح.
ما المنتظر؟
المؤكد من أوراق القضية أن الحكم الجزائي أصبح نهائياً وفق شهادة النيابة العامة، وأن المحكمة المدنية ألزمت الشاب بدفع التعويض والرسوم والمصروفات. لم تذكر المصادر وجود موعد لاحق أو إجراء جديد معلن بعد هذا الحكم.
عملياً، يبقى الأثر الأوسع في الرسالة القانونية التي ترسلها هذه الأحكام المتكررة: استخدام واتساب أو الرسائل الهاتفية لا يغيّر طبيعة الإساءة إذا ثبت أنها مست كرامة شخص أو اعتباره. لذلك، قبل إرسال أي عبارة جارحة، الأفضل التوقف لحظة؛ لأن الشاشة الصغيرة قد تفتح باب محكمة كبير.
أسئلة يطرحها القراء
كم بلغت كلفة رسالة واتساب المسيئة في قضية العين؟
بلغت الكلفة الإجمالية 30 ألف درهم، تشمل 10 آلاف درهم غرامة جزائية و20 ألف درهم تعويضاً مدنياً للفتاة.
هل عوقب الشاب بعقوبة غير مالية؟
نعم، قضى الحكم الجزائي بحرمانه من استخدام وسائل تقنية المعلومات لمدة شهرين، بحسب ما ورد في تفاصيل القضية.
لماذا اعتمدت المحكمة المدنية على الحكم الجزائي؟
لأن الحكم الجزائي النهائي يثبت وقوع الفعل ووصفه القانوني ونسبته إلى فاعله، وبذلك يصبح أساساً يمكن للمحكمة المدنية البناء عليه عند تقدير التعويض.
هل حصلت الفتاة على مبلغ 100 ألف درهم الذي طلبته؟
لا. طالبت الفتاة بتعويض قدره 100 ألف درهم، لكن المحكمة قدرت التعويض المناسب عن الضرر الأدبي والمعنوي بمبلغ 20 ألف درهم.
هل الرسائل الخاصة على واتساب قد تؤدي إلى تعويض؟
نعم، إذا تضمنت سباً أو قذفاً وثبتت الواقعة بحكم جزائي، يمكن للمتضرر أن يطالب بتعويض مدني عن الضرر الأدبي أو المعنوي.
هل هذه أول قضية من نوعها؟
لا. المصادر أوردت قضايا قريبة، بينها حكم بتعويض 10 آلاف درهم عن رسالة هاتفية، وحكم آخر بلغ مجموع الغرامة والتعويض فيه 200 ألف درهم.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.
