Last updated: 29 يونيو 2026 - 10:18
أصدر المجلس الرئاسي الليبي، الأحد 28 يونيو 2026، قراراً رسمياً يحمل الرقم (8) لسنة 2026 م يقضي بإعفاء السيد حسين محمد العائب من مهامه رئيساً لجهاز المخابرات الليبية، وتكليف عبدالمجيد مليقطه خلفاً له، في خطوة فجّرت انقساماً سياسياً وقانونياً واسعاً بين أقطاب السلطة الليبية. وجاء هذا القرار ليعمق الفجوة بين مؤسسات الدولة في ظل ظروف أمنية وسياسية دقيقة تمر بها البلاد، وسط صراع محتدم حول إدارة وأمن الأجهزة السيادية.

القصة الكاملة لأزمة جهاز المخابرات
بدأت فصول الأزمة عقب الاجتماع التاسع للمجلس الرئاسي مجتمعاً لعام 2026، والذي أسفر عن صدور قرار فوري تضمن في مادته الأولى إعفاء حسين العائب من رئاسة جهاز المخابرات. وبرر المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي هذه الخطوة بأنها جاءت استناداً إلى الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي، ووفقاً للقانون رقم (8) لسنة 2023 م بشأن إعادة تنظيم جهاز المخابرات، لضمان انتظام عمل المؤسسات من مقارها الرسمية في العاصمة طرابلس.
سرعان ما تحول القرار إلى محرك لخلافات حادة؛ إذ خرج عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني لينفي بشكل قاطع وجود أي توافق أو إجماع قانوني داخل المجلس بشأن هذه التسميات، موضحاً أنه شارك في الاجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي ولم يكن غائباً خارج البلاد كما روّج بيان الرئاسي، وأن النقاش انتهى دون التوصل إلى اتفاق إثر الرفض المطلق للمقترحات المطروحة.

في المقابل، أصدر ضباط وضباط صف ومنتسبو جهاز المخابرات العامة الليبية بياناً تحذيرياً موجهاً للمجلس الرئاسي، أعلنوا فيه رفضهم القاطع لجر المؤسسة الأمنية نحو مربع الانقسام والتشظي، مشددين على أن وحدة الجهاز خط أحمر، مع توجيه اتهامات للمجلس بالعبث بمقدرات البلاد وتحويل المناصب السيادية إلى صفقات مشبوهة، معلنين رفضهم التام لأي مساعٍ تهدف للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
الأطراف الرئيسية في المشهد
- المجلس الرئاسي الليبي: الجهة التي أصدرت قرار الإعفاء برئاسة محمد المنفي، متمسكاً بصفته القائد الأعلى وبمسؤولياته الدستورية لحفظ الأمن في العاصمة.
- موسى الكوني: عضو المجلس الرئاسي الذي كسر الرواية الرسمية ونفى التوافق، مهدداً باتخاذ إجراءات قانونية ضد القرارات المخالفة.
- المستشار عقيلة صالح: رئيس مجلس النواب الذي رفض القرار جملة وتفصيلاً، ووجه خطابات دولية لصد الإجراء.
- حسين محمد العائب: رئيس جهاز المخابرات الليبية المُعفى بموجب القرار رقم (8).
- عبدالمجيد مليقطه: الشخصية التي كلفها المجلس الرئاسي لتولي رئاسة الجهاز خلفاً للعائب.
إحصائيات وبيانات رقمية
استند رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى تعديلات قانونية أقرها البرلمان قبل 3 سنوات، والتي تنص صراحة على أن تعيين أو إعفاء رئيس جهاز المخابرات لا يصبح نافذاً إلا بعد عرضه على مجلس النواب الليبي واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب القانوني بحضور ما لا يقل عن 120 نائباً، وهو الشرط الذي غاب تماماً عن القرار الأخير للمجلس الرئاسي.
ماذا يعني هذا الصراع؟
يعكس التنازع الحالي على رئيس جهاز المخابرات العامة عمق الانسداد السياسي والانقسام الحكومي المستمر in ليبيا، حيث تحولت التعيينات الأمنية الحساسة إلى شأن متداول علناً في الشارع والإعلام. وبحسب سفير ليبيا الأسبق لدى أوكرانيا، عادل عيسى، فإن منصب رئيس المخابرات يحاط عادة بسرية تامة لارتباطه الوثيق بالأمن القومي، غير أن الحالة الليبية جعلت هذه الملفات تدار وفق اعتبارات التجاذبات السياسية.
ويمتد الأثر المباشر لهذه الخلافات ليطاول المواطن الليبي والمنطقة برمتها؛ إذ إن زعزعة استقرار جهاز المخابرات يهدد بخلط الأوراق وإرباك المشهد العام، خاصة بعد تعرض الجهاز لضربات سابقة شملت اعتداءات مسلحة على مقاره ووقائع تهريب سجناء من قبل جماعات غير خاضعة للسلطة الشرعية.

ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تصعيداً قانونياً وسياسياً؛ حيث أعلن المستشار عقيلة صالح تمسكه بسيادة القانون ورفض فرض الأمر الواقع، موجهاً خطاباً رسمياً لرؤساء وأجهزة مخابرات الدول الصديقة والشقيقة لإعلامهم بالضوابط الشرعية للتعيين. كما يترقب الشارع الليبي رد الفعل العملي من ضباط المخابرات الذين هددوا بالتصدي لأي محاولة لاختراق وحدتهم، في وقت تمضي فيه بعض القيادات نحو طرح مبادرات سياسية لإنهاء الانقسام الحالي والوصول إلى الانتخابات.
أسئلة شائعة يطرحها القراء
من هو رئيس جهاز المخابرات الليبية الجديد الذي جرى تكليفه؟
وفقاً لقرار المجلس الرئاسي والبيانات الرافضة الصادرة عن مجلس النواب، فقد جرى تكليف عبدالمجيد مليقطه خلفاً للرئيس المعفى حسين العائب.
لماذا رفض عقيلة صالح قرار إعفاء حسين العائب؟
لأن القانون والتشريعات المنظمة للجهاز تشترط أن أي تعيين أو إعفاء لرئيس المخابرات يجب أن يعرض على مجلس النواب ويتم اعتماده في جلسة رسمية بنصاب لا يقل عن 120 نائباً.
ما موقف منتسبي وضباط جهاز المخابرات الليبية من القرار?
أعلن ضباط ومنتسبو الجهاز في بيان رسمي رفضهم القاطع للقرار، ووصفوا المساس بوحدة الجهاز بأنه خط أحمر، وحذروا المجلس الرئاسي من مغبة تدمير الكيان المؤسسي للدولة.
هل وافق المجلس الرئاسي بالإجماع على القرار؟
هناك تضارب؛ فبينما أكد بيان المكتب الإعلامي للرئاسي صدور القرار بالإجماع، نفى عضو المجلس موسى الكوني ذلك تماماً، مؤكداً عدم حدوث أي توافق أو توقيع على محضر رسمي للاجتماع.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.
