آخر تحديث: 06 يونيو 2026 - 07:00 ص
دخلت أزمة أرض نادي الزمالك في ميت عقبة مرحلة جديدة خلال الأيام الماضية، بعد مفاوضات بين إدارة النادي وهيئة الأوقاف المصرية ووزارة الشباب والرياضة بشأن مقابل الانتفاع بالأرض. الملف لم يعد إداريًا فقط، لأنه وصل إلى مجلس النواب عبر طلب إحاطة يربط بين تسعير أصول الزمالك الوقفية وزيادات أراضي الأوقاف الزراعية في المنيا.
الأثر المباشر أن الزمالك يبحث عن تسوية تمنع اضطراب أنشطته داخل مقره الرئيسي، بينما تطالب أصوات برلمانية بكشف معايير تقييم أموال الوقف. وبالنسبة للجمهور في مصر، القصة تمس سؤالًا أكبر: كيف تُدار أصول عامة وقفية بين نادٍ جماهيري كبير وفلاحين يواجهون زيادات إيجارية؟

القصة الكاملة
بدأت التطورات الأخيرة باجتماع بين وفد من مجلس إدارة الزمالك ومسؤولي هيئة الأوقاف المصرية، لمراجعة الجوانب المتعلقة بأرض النادي في ميت عقبة ومناقشة حلول للملفات المتراكمة منذ سنوات. وزارة الشباب والرياضة دخلت على خط الأزمة بهدف تقريب وجهات النظر بين الطرفين، بما يحفظ حقوق الدولة ولا يربك النادي.
أصل الخلاف يدور حول قيمة المبلغ السنوي الذي يدفعه الزمالك مقابل الانتفاع بالأرض. النادي كان يسدد نحو 500 ألف جنيه سنويًا، قبل أن تطالب الأوقاف بزيادة القيمة إلى ما يتجاوز مليون جنيه، وفي مصادر برلمانية وإعلامية وردت أرقام أعلى تتراوح بين 1.7 و2 مليون جنيه سنويًا لبعض المساحات المؤجرة المرتبطة بالنادي.

المعلومات المطروحة من جانب مصادر بوزارة الأوقاف تشير إلى أن العلاقة تحكمها عقود قانونية، بينها عقد استبدال وعقد انتفاع. وبحسب تلك المصادر، الزمالك ملتزم بسداد أقساط عقد الاستبدال منذ سنوات، ولم يتأخر عن أي التزام مالي، ولم يتبق عليه سوى القسط الأخير المقرر سداده في أغسطس 2026.
بالتوازي، تقدّم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الأوقاف. الطلب لم يركز على الزمالك وحده، بل فتح سؤال العدالة في تسعير أراضي الأوقاف، خاصة بعد زيادات على أراضٍ زراعية في مغاغة والعدوة وبني مزار بمحافظة المنيا وصلت إلى نحو 38 ألف جنيه للفدان سنويًا.
الأطراف الرئيسية
نادي الزمالك هو الطرف المنتفع بالأرض محل النزاع في ميت عقبة، ويسعى إلى تثبيت وضعه القانوني والمالي بما يحافظ على استقرار أنشطته الرياضية والاجتماعية. إدارة النادي تتحرك عبر اجتماعات مع الأوقاف، ومعها ملف آخر خاص بأرض أكتوبر البديلة بعد رفض الطعن على استعادة الأرض القديمة.
هيئة الأوقاف المصرية تمثل الطرف المالك أو المسؤول عن إدارة الأصول الوقفية، وتتمسك بمراجعة القيم المالية بما يتوافق مع حقوق الوقف. أما وزارة الشباب والرياضة فدورها هنا وسيط ومساند لتجنب أزمة تؤثر على نادٍ جماهيري له قاعدة واسعة.
النائب حسين غيته نقل القضية إلى مساحة رقابية أوسع داخل البرلمان، مطالبًا ببيان تفصيلي عن جميع الأراضي والأصول الوقفية المرتبطة بالزمالك، سواء المؤجرة أو المباعة أو محل التفاوض. صوته مهم لأنه ربط بين ملف نادٍ كبير وملف صغار المزارعين في المنيا.
الأرقام المهمة
الأزمة مفهومة أكثر عندما ننظر إلى الأرقام معًا، لأن كل رقم يعكس جانبًا من الخلاف لا مجرد قيمة مالية منفصلة.
- 500 ألف جنيه سنويًا: القيمة التي كان الزمالك يسددها مقابل الانتفاع ببعض الأرض.
- أكثر من مليون جنيه: قيمة الزيادة التي طلبتها الأوقاف وفق مصادر من النادي.
- 91 ألفًا و250 مترًا مربعًا: مساحة أرض الزمالك محل عقد الاستبدال بحسب مصادر بوزارة الأوقاف.
- أغسطس 2026: موعد سداد القسط الأخير الذي يمهد لانتقال الملكية الكاملة وفق بنود التعاقد.
- 38 ألف جنيه للفدان سنويًا: قيمة إيجارية قال النائب حسين غيته إن بعض مزارعي المنيا فوجئوا بها.
ماذا يعني ذلك؟
القضية أكبر من رقم يدفعه الزمالك أو زيادة تطلبها الأوقاف. هي اختبار لطريقة إدارة أصول الوقف في مصر: هل يتم التسعير وفق معايير معلنة؟ وهل تُطبّق القواعد نفسها على المؤسسات الكبرى وصغار المنتفعين؟

بالنسبة لجمهور الزمالك، أي اتفاق نهائي سيؤثر على استقرار النادي داخل مقره التاريخي في ميت عقبة، خصوصًا أن الأنشطة الاجتماعية والرياضية مرتبطة بالمكان وبأعضائه. أما بالنسبة للمزارعين الذين ورد ذكرهم في طلب الإحاطة، فالمسألة تتعلق بكلفة مباشرة على مصدر رزقهم، وسط ارتفاع مصروفات الأسمدة والمبيدات والتقاوي والطاقة والعمالة.
هذه ليست أول مرة يتداخل فيها ملف أرض الزمالك مع قرارات إدارية وقضائية. في ملف أرض أكتوبر، رُفض طعن النادي بشأن استعادة الأرض المسحوبة، ثم ظهرت ترتيبات للحصول على أرض بديلة في مدينة 6 أكتوبر بمنطقة زويل، مع انتظار موافقات رسمية لتوقيع العقود. تكرار ملفات الأراضي يجعل الشفافية ضرورة لا رفاهية.
ما المتوقع؟
المؤكد من المعطيات الحالية أن المقترحات التي طرحت في الاجتماعات ستخضع لدراسة قانونية وفنية واستثمارية خلال الأيام المقبلة، قبل إعلان اتفاق نهائي بعد اعتماده من الجهات المعنية. كذلك ينتظر الزمالك استكمال مسار القسط الأخير في أغسطس 2026 وفق عقد الاستبدال.
على المسار الرقابي، طلب الإحاطة يطالب الحكومة بتقديم بيان تفصيلي لمجلس النواب عن مساحات الأصول الوقفية المرتبطة بالزمالك وقيمها والعوائد المحصلة، مع توضيح نتائج المفاوضات وأساسها القانوني والمالي. كما يطالب بوقف زيادات أراضي الأوقاف الزراعية في مغاغة والعدوة وبني مزار لحين إعادة دراسة آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
أسئلة شائعة
ما سبب أزمة أرض الزمالك مع الأوقاف؟
السبب الرئيسي هو الخلاف على قيمة مقابل الانتفاع بأرض النادي في ميت عقبة، بعدما طلبت هيئة الأوقاف زيادة المبلغ السنوي الذي كان يدفعه الزمالك.
كم كان الزمالك يدفع سنويًا؟
المصادر ذكرت أن الزمالك كان يسدد نحو 500 ألف جنيه سنويًا، قبل أن تطلب الأوقاف رفع القيمة إلى ما يتجاوز مليون جنيه.
هل الزمالك متأخر في سداد أقساط الأرض؟
بحسب مصادر بوزارة الأوقاف، الزمالك ملتزم بسداد أقساط عقد الاستبدال منذ سنوات، ولم يتبق عليه سوى قسط أخير مقرر في أغسطس 2026.
ما مساحة أرض الزمالك محل عقد الاستبدال؟
المساحة المذكورة في المصادر تبلغ 91 ألفًا و250 مترًا مربعًا، وهي مرتبطة بعقد استبدال يمهد لانتقال الملكية بعد سداد القسط الأخير.
لماذا دخل البرلمان على الخط؟
النائب حسين غيته قدم طلب إحاطة يسأل عن معايير إدارة وتسعير أصول الأوقاف المرتبطة بالزمالك، وربط ذلك بزيادات إيجارات أراضي الأوقاف الزراعية في المنيا.
ما علاقة مزارعي المنيا بأزمة الزمالك؟
طلب الإحاطة أشار إلى زيادات على أراضي الأوقاف الزراعية في مغاغة والعدوة وبني مزار وصلت إلى نحو 38 ألف جنيه للفدان سنويًا، وطالب بتقييم عادل بين مختلف المنتفعين.
