حبس ملايين المشجعين أنفاسهم مع إطلاق صافرة نهاية مباريات مساء السبت، ليعلن المونديال رسمياً عن زلزال كروي غير مسبوق في ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. نجحت 9 منتخبات إفريقية من أصل 10 في انتزاع بطاقات العبور إلى دور الـ32 بكأس العالم 2026، لتسجل القارة السمراء أعلى نسبة نجاح في البطولة بلغت 90%. وجاء هذا الإنجاز التاريخي ليعيد رسم خريطة القوى الكروية العالمية ويوجه رداً حاسماً للمشككين على أرض الميدان.

كيف سارت الأمور في المجموعات
شهدت الجولة الختامية إثارة بالغة حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة؛ حيث حسم منتخب الكونغو الديمقراطية تأهله التاريخي بعد فوز مثير على أوزبكستان بنتيجة 3-1، بينما انتزعت الجزائر بطاقة العبور عقب تعادل جنوني أمام النمسا بنتيجة 3-3 في مباراة دراماتيكية شهدت تسجيل هدفين في الوقت بدل الضائع، ليصعد المحاربون برفقة النمسا. ورفعت هذه النتائج عدد المقاعد الإفريقية في الدور الإقصائي الأول إلى رقم قياسي لم تحققه القارة عبر تاريخها.
وجاء تأهل المنتخبات التسعة ليعكس تنوعاً كبيراً في طرق الحسم؛ حيث تأهلت منتخبات مصر، والمغرب، وجنوب إفريقيا، وكوت ديفوار، والرأس الأخضر من بوابة وصافة المجموعات، بينما لحقت بها منتخبات الجزائر، وتونس استثناءً حيث كانت الضحية الوحيدة بتلقيها ثلاث هزائم متتالية، والسنغال، وغانا، والكونغو الديمقراطية ضمن أفضل المنتخبات الحاصلة على المركز الثالث.
أما منتخب مصر، فقد حقق أفضل إنجاز في تاريخ مشاركاته المونديالية بعدما حصد وصافة المجموعة السابعة برصيد 5 نقاط خلف بلجيكا بفارق الأهداف، إثر تعادلين مع بلجيكا وإيران بنتيجة 1-1، وانتصار ثمين على نيوزيلندا بنتيجة 3-1، ليحجز الفراعنة مقعدهم الرسمي في الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
التفاصيل الكاملة وخلفيات الإنجاز
لم يكن هذا التوهج وليد الصدفة، بل جاء استثماراً حقيقياً لقرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بزيادة عدد منتخبات البطولة إلى 48 منتخباً لأول مرة، وهو ما منح إفريقيا 9 مقاعد مباشرة بالإضافة إلى مقعد الملحق العالمي الذي اقتنصته الكونغو الديمقراطية بعد فوزها على جامايكا. وتفوقت إفريقيا بنسبة تأهلها البالغة 90% على قارات العالم أجمع، بما فيها أمريكا الجنوبية التي حلت وصيفة بنسبة 83.33%، وأوروبا بنسبة 81.25%، بينما تراجعت آسيا إلى 22.22%.

وأثبتت البطولة أن القوة السمراء لم تعد مقتصرة على الأسماء التقليدية، بل ظهرت قوى جديدة مثل منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي)، وهو أرخبيل قليل السكان يتكون من 10 جزر، نجح في حصد 3 نقاط من ثلاثة تعادلات أمام إسبانيا والسعودية وأوروجواي ليصعد في أول مشاركة له. وفي المقابل، نال منتخب السنغال انتقادات صحفية وصفت مشاركته بخيبة الأمل الإفريقية الأبرز رغم صعوده، نظراً لتأهله من بوابة المركز الثالث في مجموعته.
ردود الأفعال والإشادات الرسمية
أثار هذا الاكتساح موجة عارمة من التصريحات، واعتبره الكثيرون رداً قاسياً على المشككين، وخاصة الإيطالي جينارو جاتوزو، المدير الفني الحالي لفريق لاتسيو، الذي انتقد سابقاً منح إفريقيا 9 مقاعد واصفاً الأمر بالمحبط ومستشهداً ببطولتي 1990 و1994، وهي تصريحات تضمنت مغالطات تاريخية، والمفارقة أن جاتوزو نفسه فشل في قيادة إيطاليا للمونديال الحالي ليغيب الآزوري للمرة الثالثة توالياً.
وعلق المعلق التونسي الشهير عصام الشوالي على هذا الأمر بقوة مؤكداً أن القارة الإفريقية ردت فوق الميدان وليس بالكلام، ووجه رسالة مباشرة للمشككين. ومن جانبه، أشاد الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، بالطفرة الحالية في تصريحات خص بها إذاعة فرنسا الدولية قائلاً:
إن العمل الجاد والاستثمار في كرة القدم للشباب، والتدريب، والبطولات الاحترافية، والبنية التحتية في جميع الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم البالغ عددها 54 اتحادا، يؤتي ثماره
وأضاف موتسيبي أن تطبيق أفضل الممارسات في الحوكمة والشفافية والرقابة المالية ساهم بشكل مباشر في جذب رعاة جدد وتطوير اللعبة عالمياً.
قراءة في العواقب والمسارات المحتملة
هذا التفوق الإفريقي وضع أندية أوروبا في حالة استنفار لمراقبة المواهب الصاعدة؛ وعلى رأسهم يان ديوماندي لاعب كوت ديفوار الذي لفت الأنظار بشدة بعدما أحرج فريقه منتخب ألمانيا وتغلب على الإكوادور. وتثبت هذه النتائج أن الإنجاز التاريخي للمغرب في نسخة قطر قبل أربعة أعوام عندما أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف النهائي لم يكن طفرة عابرة، بل كان مقدمة لثورة كروية شاملة تسعى المنتخبات لاستكمالها قبل أن يستضيف المغرب مونديال 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

وبالنظر إلى تصنيف القوة العالمي (Power Rankings) الصادر عن شبكة سوفا سكور عقب نهاية الدور الأول، فقد تصدرت فرنسا الترتيب برصيد 2070 نقطة، وتلتها الأرجنتين برصيد 2069 نقطة، ثم إسبانيا برصيد 2028 نقطة، والبرازيل برصيد 2010 نقاط، بينما حل منتخب مصر في المركز الـ19 عالمياً، وهو ما يوضح صعوبة المواجهات الإقصائية المقبلة لجميع المنتخبات الإفريقية.
ماذا يخبئ الدور المقبل
تنطلق منافسات دور الـ32، الذي يستحدث لأول مرة ليتطلب من البطل خوض 8 مباريات للظفر باللقب، وسط جدول مواجهات ناري يمتد حتى 3 يوليو المقبل. وتوزعت مباريات المنتخبات الإفريقية لتشمل مواجهة المغرب ضد هولندا، وكوت ديفوار أمام النرويج، بينما يصطدم السنغال بمنتخب بلجيكا، ويلتقي الجزائر مع سويسرا، وغانا مع كولومبيا، والكونغو الديمقراطية ضد إنجلترا، وكاب فيردي ضد الأرجنتين.
أما الموعد المرتقب للجماهير المصرية، فسيكون مساء الجمعة المقبل 3 يوليو في تمام الساعة 9:00 مساء بتوقيت القاهرة، حيث يلتقي منتخب مصر مع نظيره الأسترالي، وفي حال تأهل الفراعنة بإذن الله إلى دور الـ16، فسينتظرهم الفائز من موقعة الأرجنتين وكاب فيردي، مما يفتح الباب أمام مسار ناري ومثير في البناء نحو الأدوار المتقدمة. وتبث كافة هذه اللقاءات مباشرة في الشرق الأوسط عبر شبكة beIN Sports وقنوات الكأس القطرية، بالإضافة إلى منصتي TOD وFIFA+.
الأسئلة الشائعة حول دور الـ32 في كأس العالم 2026
- متى موعد مباراة مصر وأستراليا في دور الـ32؟
- تقام المباراة مساء الجمعة المقبل الموافق 3 يوليو 2026، في تمام الساعة 9:00 مساء بتوقيت القاهرة.
- ما هي القنوات الناقلة لمباريات كأس العالم 2026؟
- تنقل المباريات عبر شبكة beIN Sports، وقنوات الكأس القطرية، بالإضافة إلى البث الرقمي عبر منصتي TOD وFIFA+.
- كم منتخباً إفريقياً تأهل إلى دور الـ32؟
- تأهلت 9 منتخبات وهي: مصر، المغرب، تونس استثناءً حيث خرجت من الدور الأول، الجزائر، السنغال، غانا، كوت ديفوار، جنوب إفريقيا، الرأس الأخضر، والكونغو الديمقراطية.
- أين ستقام المباراة النهائية لكأس العالم 2026 ومتى؟
- تقام المباراة النهائية يوم 19 يوليو 2026 على ملعب ميتلايف في نيويورك/نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.
