20 مليون برميل يومياً تعطلت.. لماذا يخشى صندوق النقد صدمة نفطية جديدة؟
آخر تحديث: 15 يوليو 2026
20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة تعطلت تدفقاتها خلال أزمة مضيق هرمز، ومع ذلك بقيت الأسعار بين 90 و100 دولار للبرميل. هذه المفارقة لم تعد مطمئنة لصندوق النقد الدولي، لأن الأدوات التي منعت قفزة أكبر في الأسعار استُهلك جزء كبير منها. التحذير الجديد يقول إن أي انقطاع طويل أو تصعيد إضافي قد يواجه سوقاً أقل مرونة ومخزونات أضعف.

أبرز ما تكشفه الأرقام
- تعطلت تدفقات تقارب 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الاستهلاك العالمي.
- استقرت الأسعار بعد القفزة الأولى بين 90 و100 دولار للبرميل، وهو أقل من المخاوف الأولية.
- كان المعروض قبل الحرب يتجاوز الطلب بنحو مليوني برميل يومياً، ما وفر وسادة مؤقتة.
- خرج أكثر من 1.1 مليار برميل من الأسواق بنهاية مايو، بما يعادل قرابة عشرة أيام من الاستهلاك المعتاد.
- يتوقع صندوق النقد أن يؤدي أي انقطاع طويل للإمدادات إلى ضغط واضح على النمو العالمي وتوقعاته المقبلة.
كيف امتص السوق الصدمة الأولى؟
بدأت الأزمة بإغلاق فعلي لمضيق هرمز وتعطل جزء ضخم من صادرات الخام والمنتجات المكررة. ورغم أن الاضطراب وُصف بأنه الأكبر منذ عقود، لم تستمر القفزة الحادة في الأسعار. السبب الأول أن السوق دخل الأزمة بفائض عرض يقارب مليوني برميل يومياً، ما خفف الفجوة في بدايتها ومنح المنتجين والمستهلكين وقتاً للتكيف.
بين مارس ومايو 2026، انكمش الطلب خصوصاً في آسيا مع ارتفاع الأسعار، واتجهت اقتصادات إلى الفحم والطاقة المتجددة ومصادر أخرى. في المقابل، ارتفع الإنتاج خارج الخليج بأكثر من المتوقع، بقيادة الولايات المتحدة، مع زيادات من فنزويلا وغيانا وروسيا. هذه التحولات ساعدت على تقليص أثر خسارة الإمدادات القادمة من المنطقة.

العامل الثالث كان السحب الكثيف من المخزونات التجارية والاستراتيجية. فقد عُوّض عجز يقدر بنحو أربعة ملايين برميل يومياً خلال الفترة نفسها بصورة شبه كاملة من المخزونات العالمية، ومنها احتياطيات في الصين ودول أخرى. لكن هذه المعالجة تحمل المشكلة نفسها داخلها: كل برميل يُسحب اليوم يقلل القدرة على مواجهة أزمة جديدة غداً، ما لم تبدأ الدول بإعادة التعبئة.
على مستوى طرق التصدير، نقلت السعودية كميات عبر خط الأنابيب المؤدي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما رفعت الإمارات استخدام ميناء الفجيرة خارج المضيق إلى مستويات قاربت طاقته القصوى. ساعدت هذه المسارات البديلة، لكنها لا تعوض بالكامل الحجم المعتاد الذي يمر عبر هرمز، خصوصاً مع تأثر الديزل ووقود الطائرات، اللذين تمثل منطقة الخليج نحو 10% من الإمدادات العالمية لكل منهما.
لماذا يهم ذلك للسعودية والأسواق العالمية؟
بالنسبة للسعودية، يرتبط التحذير مباشرة بأهمية تنويع منافذ التصدير واستمرار جاهزية البنية التحتية الممتدة إلى البحر الأحمر. فكلما تقلص الاعتماد على ممر بحري واحد، أصبحت حركة الصادرات أكثر قدرة على مواجهة القيود المفاجئة. وفي الوقت نفسه، تعني هشاشة السوق أن تقلب الأسعار قد يكون أسرع إذا تجددت العمليات العسكرية أو تأخرت عودة الشحن والتأمين إلى طبيعتهما.

الأثر لا يقف عند إيرادات النفط. ارتفاع أسعار الطاقة ينتقل إلى تكاليف النقل والطيران والشحن والتصنيع، ثم يظهر في أسعار السلع وموازنات الحكومات. وأشار الصندوق إلى أن دعم الوقود وسقوف الأسعار والتخفيضات الضريبية خففت العبء عن المستهلكين في بعض الدول، لكنها رفعت التكلفة المالية على الحكومات وأضعفت حافز ترشيد الاستهلاك.
كما أن توقف بعض الحقول لمدة طويلة قد يسبب خسائر إنتاجية دائمة، خصوصاً عندما لا يتوافر التمويل الكافي لإعادة تشغيل الآبار. لذلك لا يتوقع الصندوق اختفاء عجز النفط فور عودة الملاحة؛ بل سيتقلص تدريجياً بينما تقترب المخزونات من مستويات تشغيلية دنيا تجعل منظومة الإمدادات أكثر عرضة للقيود الفعلية.
ما الخطوات المنتظرة؟
يتابع صندوق النقد سيناريوهات الإمدادات وأسعار الطاقة قبل تحديث توقعاته الاقتصادية في أكتوبر 2026. وكان قد خفض توقع نمو الاقتصاد العالمي إلى 3%، مع تحذير من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط قد يضغط على النمو بدرجة أكبر.
أما في سوق النفط، فتشير تقديرات القطاع الواردة في المصادر إلى أن استعادة نسبة كبيرة من التدفقات قد تستغرق بين شهرين وثلاثة أشهر بعد إعادة فتح الممر المائي بالكامل. ويركز الصندوق على ثلاثة مسارات: إعادة بناء المخزونات، وتنويع طرق ومصادر الإمداد، وتوجيه الدعم مؤقتاً إلى الفئات الأكثر احتياجاً بدلاً من إجراءات واسعة ومكلفة.
أسئلة شائعة
كم تبلغ إمدادات النفط التي تعطلت بسبب أزمة مضيق هرمز؟
تقدر الإمدادات المتعطلة بنحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة.
لماذا لم تتجاوز أسعار النفط 100 دولار بصورة مستمرة؟
ساهم فائض المعروض، وتراجع الطلب، وزيادة الإنتاج خارج الخليج، والسحب من المخزونات في تثبيت الأسعار بين 90 و100 دولار للبرميل.
ما حجم النفط الذي لم يصل إلى الأسواق؟
تجاوزت الكمية 1.1 مليار برميل بنهاية مايو 2026، بما يعادل نحو عشرة أيام من الاستهلاك العالمي المعتاد.
كيف تعاملت السعودية مع تعطل المرور عبر هرمز؟
أعادت توجيه جزء من صادراتها عبر خط الأنابيب المتجه إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
متى يحدّث صندوق النقد توقعاته للنمو العالمي؟
من المقرر تحديث التوقعات في أكتوبر 2026 بعد تقييم سيناريوهات الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.
