وداعاً أديبة الشام.. رحيل الكاتبة الكبيرة كوليت خوري تاركةً خلفها إرثاً من الجمال الإنساني
غيب الموت الأديبة والروائية السورية الكبيرة كوليت خوري في الحادي عشر من أبريل 2026، بعد مسيرة أدبية حافلة جعلتها واحدة من أبرز الأصوات النسوية في الأدب العربي المعاصر. وقد نعى الوسط الثقافي والفني العربي الراحلة بكلمات مؤثرة، مستذكرين بصمتها التي لم تكن مجرد كتابة، بل كانت صرخة حرية وتجسيداً لرقي الكلمة.

رحلة القلم الثائر من دمشق إلى الوجدان العربي
بدأت رحلة كوليت خوري مع الحرف منذ وقت مبكر، حيث ولدت في دمشق لأسرة سياسية عريقة (حفيدة القائد التاريخي فارس الخوري)، لكنها اختارت أن تخوض غمار السياسة بطريقتها الخاصة عبر الأدب. اشتهرت بروايتها الشهيرة "أيام معه" التي صدرت في أواخر الخمسينيات، وأحدثت حينها زلزالاً في المشهد الثقافي العربي لجرأتها في طرح قضايا المرأة والحرية الشخصية بأسلوب لم يعهده القراء من قبل.
لم تكن كوليت مجرد كاتبة، بل كانت "أديبة أجادَتْ صياغةَ الجمالِ الإنسانيّ" كما وصفها الدكتور محمد الحوراني. كانت كلماتها تعبر عن وجدان الشام ونبض بيروت التي أحبتها، واستطاعت عبر عقود أن تحافظ على حضورها كمرجعية ثقافية وفكرية تدمج بين الرومانسية الراقية والالتزام بالقضايا الوطنية.
ما يميز تجربة كوليت خوري هو قدرتها على البقاء في ذاكرة الأجيال؛ فرغم مرور عقود على إصداراتها الأولى، إلا أن القراء الشباب في السعودية والخليج لا يزالون يجدون في سطورها محاكاة لأحلامهم وتطلعاتهم نحو عالم أكثر إنسانية وجمالاً.

أبرز الشخصيات التي نعت الراحلة
شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الحزن العميق، حيث تسابق نجوم الفن والأدب لوداع "أديبة الشام"، ومن أبرزهم:
- محمود نصر: النجم السوري الذي عبر عن خسارة الثقافة العربية لقامة لا تعوض.
- مصطفى الخاني: الذي استذكر مواقفها الإنسانية ودعمها الدائم للمبدعين الشباب.
- لورا أبو أسعد: التي وصفتها بالصوت الذي حرر الكلمة النسوية في المنطقة.
- د. محمد الحوراني: رئيس اتحاد الكتاب العرب بدمشق، والذي أكد على دورها في صياغة الجمال.
ماذا يعني رحيلها لنا في السعودية؟
في المملكة، يحمل اسم كوليت خوري تقديراً خاصاً لدى جيل الرواد والشباب على حد سواء؛ فهي تمثل حقبة "الأدب الجميل" الذي كان يجمع المثقفين العرب حول قيم مشتركة. رحيلها يذكرنا بأهمية الحفاظ على الإرث الثقافي الذي يربط بلاد الشام بالجزيرة العربية، وهو إرث يعتمد على الكلمة الصادقة والعمق الإنساني.
إن فقدان كوليت خوري ليس مجرد غياب لكاتبة، بل هو طي صفحة من تاريخ التنوير العربي الذي بدأ بمطالبة بسيطة بحق الحب والحياة، لينتهي بصناعة وعي كامل لأجيال من النساء العربيات اللواتي وجدن في رواياتها صوتاً يمثلهن.

ماذا بعد الرحيل؟
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مراسم تأبين واسعة في كل من دمشق وبيروت، وربما مبادرات من دور النشر العربية لإعادة طباعة أعمالها الكاملة، تقديراً لمسيرتها التي امتدت لأكثر من 65 عاماً في رحاب الأدب. ستبقى رواياتها مثل "أيام معه" و"ليلة واحدة" مراجع أساسية لكل باحث في تاريخ الرواية النسوية العربية.
كوليت خوري لم تكتب الرواية فحسب، بل عاشتها بكل تفاصيلها وصدقها، كانت الشام في صورة امرأة.
الأسئلة الشائعة حول رحيل كوليت خوري
من هي كوليت خوري وما هي أهم أعمالها؟
هي أديبة وروائية سورية من مواليد دمشق، وتعد من رائدات الأدب النسوي. أشهر أعمالها رواية "أيام معه"، "ليلة واحدة"، و"دمشق بيتي الكبير".
متى توفيت كوليت خوري؟
توفيت في 11 أبريل 2026 بعد صراع مع المرض وتدهور في حالتها الصحية بسبب الشيخوخة.
ما هي صلة القرابة بينها وبين فارس الخوري؟
كوليت خوري هي حفيدة فارس الخوري، الذي كان رئيساً لمجلس الوزراء السوري ومن أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ سوريا الحديث.
لماذا توصف كوليت خوري بصوت المرأة المبكر؟
لأنها تجرأت في الخمسينيات على كتابة روايات تتحدث عن مشاعر المرأة وحقها في اختيار حياتها، وهو ما كان يعتبر طفرة اجتماعية وأدبية في ذلك الوقت.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.



