لقاح الحزام الناري: خطوة وقائية لحماية البالغين ومفاجأة طبية تقلل خطر الخرف

تدعو وزارة الصحة السعودية البالغين فوق سن الخمسين وأصحاب الأمراض المزمنة إلى استكمال جرعتي لقاح الحزام الناري، بالتزامن مع دراسة أمريكية تكشف دور اللقاح في تقليل مخاطر الخرف.

لقاح الحزام الناري في السعودية وفوائده الصحية
آخر تحديثJun 29, 2026, 9:16:45 PM
منذ 4 أيام
📢إعلان

لقاح الحزام الناري: خطوة وقائية لحماية البالغين ومفاجأة طبية تقلل خطر الخرف

تولي الأوساط الطبية في المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بملف التوعية الوقائية وتعزيز الصحة العامة، لا سيما للفئات الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الفيروسية ومضاعفاتها. وفي هذا السياق، كثفت وزارة الصحة دعواتها للمواطنين والمقيمين من البالغين الذين تجاوزوا سن الخمسين عاماً، إلى جانب المصابين بالأمراض المزمنة، بضرورة المبادرة بأخذ لقاح الحزام الناري واستكمال الجرعات المقررة له. وتأتي هذه التحركات متزامنة مع صدور نتائج دراسة علمية أمريكية واسعة النطاق قدمت بيانات غير مسبوقة تربط بين تلقي هذا التطعيم وانخفاض ملحوظ في احتمالات الإصابة بالخرف، مما يمنح اللقاح أبعاداً وقائية إضافية تتجاوز حماية الجلد والأعصاب.

استشارية مكافحة العدوى تتحدث عن أمان لقاح الحزام الناري
التوعية بأهمية استكمال جرعات اللقاح لتعزيز الأجسام المضادة — عاجل

ما وراء الكواليس والخلفية الطبية

يعتبر الحزام الناري، أو ما يعرف علمياً بالهربس النطاقي، مرضاً فيروسياً حاداً ينتج عن إعادة تنشيط فيروس الحماق النطاقي، وهو الفيروس نفسه المسؤول عن التسبب في مرض الجدري المائي. وتوضح المعطيات الطبية الموثقة في الأدلة الإرشادية لإدارات الصحة العامة أن الفيروس بعد شفاء الإنسان من الجدري المائي لا يغادر الجسد، بل يستقر كامناً في الخلايا العصبية لسنوات طويلة جداً. ومع تقدم العمر أو تعرض الجسم لظروف تضعف الكفاءة المناعية، يعاود الفيروس نشاطه مهاجماً الأعصاب والجلد.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الهيئات الصحية إلى أن شخصاً واحداً من بين كل ثلاثة أشخاص معرض للإصابة بهذا المرض مرة واحدة على الأقل خلال حياته. وتتصاعد هذه المعدلات بشكل طردي مع تقدم السن نتيجة للضعف الطبيعي المرتبط بالشيخوخة؛ حيث تصل معدلات الإصابة لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر إلى نحو 11 حالة لكل ألف شخص سنوياً، مقارنة بنحو 5 إلى 9 حالات لكل ألف شخص في الفئة العمرية ما بين الخمسين والتاسعة والخمسين عاماً.

تفاصيل التوجيهات الصحية والدراسات الحديثة

أصدرت وزارة الصحة أدلة إرشادية تفصيلية تستهدف توحيد الممارسات الصحية داخل مراكز التطعيم والطب الوقائي، محددة آلية التعامل مع اللقاح المعتمد في المملكة وهو لقاح مؤتلف غير حي يعطى عبر العضل. وشددت الوزارة عبر منصاتها التوعوية مثل حساب "عش بصحة" على أن الوقاية لا تؤجل، مؤكدة أن الحماية الكاملة والمستدامة لا تتحقق عبر جرعة واحدة فقط، بل تستوجب الحصول على جرعتين كاملتين يفصل بينهما مدة زمنية تتراوح بين شهرين إلى ستة أشهر.

دراسة أمريكية حول العلاقة بين لقاح الحزام الناري وانخفاض خطر الخرف
الأبحاث السريرية تفتح آفاقاً جديدة حول الفوائد العصبية للتطعيم — العين الإخبارية

بالتوازي مع هذه الجهود المحلية، نشرت دورية "آنالز أوف إنتيرنال ميديسن" نتائج دراسة أمريكية رصدية شملت تحليل بيانات أكثر من نصف مليون شخص بمتوسط أعمار بلغ 79 عاماً. ووجدت الدراسة أن الأفراد الذين تلقوا اللقاح المعتمد ضد الهربس النطاقي كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 24% مقارنة بالأفراد غير المطعمين خلال فترة متابعة استمرت أربع سنوات. وسجلت نسبة الإصابة بالخرف بين الفئة المطعمة نحو 19%، في حين بلغت 24% لدى الفئة التي لم تتلقَّ التطعيم، وهو ما يفتح آفاقاً بحثية واعدة حول حماية الدماغ من التدهور المعرفي.

آراء الخبراء والتوصيات الطبية

أكدت استشارية مكافحة العدوى، الدكتورة مها العلاوي، في تصريحات طبية، على المأمونية العالية للقاح المستخدم داخل المملكة، نافية بشكل قاطع وجود أي ارتباط بينه وبين حدوث أمراض مناعية أو تدهور عقلي. وأوضحت أن الأعراض الجانبية المرصودة شائعة وطبيعية جداً، وتتمثل في مظهر موضعي مؤقت مثل الألم أو الاحمرار في موضع الحقن، أو أعراض عامة خفيفة كارتفاع درجة الحرارة الطفيف والصداع، وتزول تلقائياً في غضون أيام قليلة.

الحصول على التطعيم يؤدي إلى رفع نسبة الأجسام المضادة في الجسم إلى مستوى معين، والمناعة لا تتحقق بالحصول على جرعة واحدة فقط من التطعيم بل يجب استكمال الجرعتين.

د. مها العلاوي، استشارية مكافحة العدوى

ويرى الباحثون في جامعة براون أن التفسير العلمي وراء انخفاض مخاطر الخرف قد يعود إلى أن عدوى الحزام الناري تتسبب في حدوث التهابات عصبية حادة في الدماغ والحبل الشوكي، وهي مسارات التهابية ترتبط تاريخياً بأمراض التنكس العصبي والسكتات الدماغية؛ وبالتالي فإن منع العدوى الأصلية يساهم في كبح هذه الالتهابات المزمنة وحماية الأنسجة العصبية.

الأبعاد الصحية والأثر طويل المدى

تكمن الأهمية القصوى للتطعيم في منع المضاعفات الشديدة التي يعاني منها المرضى، وأبرزها الألم العصبي التالي للهربس والذي يستمر لأكثر من 90 يوماً بعد جفاف واختفاء الطفح الجلدي. وتثبت الدراسات السريرية المعتمدة أن الفعالية الوقائية للقاح تصل إلى أكثر من 90% في منع الإصابة بالمرض الأساسي، ونجحت في تقليل حدوث الآلام العصبية المزمنة بنسبة 88.8%، فضلاً عن خفض نسب التنويم ودخول المستشفيات المرتبطة بالمضاعفات بنسبة 68.2%.

إرشادات وزارة الصحة حول حماية أصحاب الأمراض المزمنة
وزارة الصحة تؤكد على أهمية المبادرة لحماية أصحاب الأمراض المزمنة — صحيفة عاجل

تتسع دائرة الفئات المستهدفة باللقاح لتشمل الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة تضعف قدرة الجسم على مواجهة الفيروسات، مثل السكري، وأمراض الرئة المزمنة، والربو، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وأمراض الأمعاء الالتهابية. وتؤكد وزارة الصحة أن وجود هذه الحالات المرضية يجعل أصحابها أكثر عرضة للمضاعفات الشديدة، مما يجعل التحصين المبكر خطوة ضرورية لحفظ جودة الحياة اليومية وتجنب آلام الأعصاب الشديدة.

الخطوات الوقائية المقبلة

تواصل المراكز الصحية الوقائية ومراكز التطعيم استقبال الفئات المستهدفة لتقديم اللقاح وفقاً للجداول المعتمدة. وتشير التوصيات الطبية الوطنية إلى إمكانية إعطاء لقاح الحزام الناري بالتزامن مع اللقاحات الموسمية الأخرى المعتمدة مثل لقاح الإنفلونزا وكوفيد-19 في الوقت ذاته، مما يسهل على كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة الحصول على التغطية المناعية الشاملة في زيارة واحدة ودون الحاجة لفترات فصل زمنية طويلة.

وينبغي على الأشخاص الذين عانوا سابقاً من نوبة إصابة حادة بالحزام الناري الانتظار حتى انتهاء المرحلة النشطة للمرض تماماً واختفاء الأعراض الجلدية والآلام الحادة قبل التوجه لتلقي الجرعة الأولى، مع التأكيد على مراجعة الطبيب المختص للتأكد من عدم وجود موانع استعمال نادرة مثل الحساسية المفرطة لأي من مكونات اللقاح.

الأسئلة الشائعة حول اللقاح والمرض

ما هي الفئات العمرية المستهدفة بأخذ لقاح الحزام الناري؟

يستهدف اللقاح جميع البالغين من عمر 50 عاماً فأكثر بشكل أساسي، بالإضافة إلى الأشخاص من عمر 18 عاماً فأكثر ممن يعانون من ضعف المناعة أو المصابين بأمراض مزمنة كالسكر وأمراض الرئة.

هل يكفي الحصول على جرعة واحدة من التطعيم؟

لا، الجرعة الأولى لا تحقق المناعة الكاملة المستهدفة. يجب الالتزام باستكمال الجرعة الثانية في الفترة الزمنية المحددة ما بين شهرين إلى ستة أشهر لضمان فاعلية اللقاح.

هل يحمي لقاح الحزام الناري من الإصابة بالخرف؟

أظهرت دراسة أمريكية رصدية حديثة أن الأشخاص الذين تلقوا اللقاح كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة 24%، ويرجح العلماء أن منع الالتهابات العصبية الناتجة عن الفيروس يعزز صحة الدماغ.

هل ينتقل الحزام الناري من شخص مصاب إلى شخص آخر مباشرة؟

لا ينتقل المرض مباشرة كحزام ناري، ولكن الشخص المصاب يمكنه نقل الفيروس إلى شخص لم يصب بالجدري المائي سابقاً ولم يتلق لقاحه، مما يتسبب في إصابة الشخص الآخر بالجدري المائي أولاً.

ما هي أبرز الأعراض الجانبية المرتبطة بتلقي اللقاح؟

تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً ألم واحمرار وتورم موضع الحقن، بالإضافة إلى إرشاد عام خفيف مثل التعب، آلام العضلات، الصداع، أو ارتفاع طفيف في درجة الحرارة، وتزول خلال أيام قليلة.

Sandy Nageeb profile photo

بقلم

Sandy Nageeb

محرر أول

كاتب ومحرر خبير يغطي مجالات التكنولوجيا والعلوم والصحة.

أُعدّ هذا المقال باستخدام أدوات تحريرية بمساعدة الذكاء الاصطناعي وروجع وفق معايير Trend Digest التحريرية قبل النشر.

تعرّف على منهجيتنا التحريرية
تقنيةالذكاء الاصطناعيصحةالعلوم

📚المصادر

المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.