الإعدام غيابياً لحميدتي و15 آخرين في قضية أحداث الجنينة
يحمل الحكم الجديد أهمية للقراء في السعودية والمنطقة لأنه يفتح مساراً قضائياً غير مسبوق ضد قيادة قوات الدعم السريع، في وقت تستمر فيه الحرب السودانية وتداعياتها الإنسانية على الإقليم. أصدرت محكمة في بورتسودان حكماً غيابياً بالإعدام على محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، و15 متهماً آخرين، بينهم شقيقاه عبد الرحيم والقوني دقلو. وجاءت الإدانات على خلفية مقتل والي غرب دارفور خميس أبكر والهجمات التي شهدتها الجنينة خلال عام 2023.

السياق والخلفية
اندلعت الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي في أبريل 2023، بعد تفاقم الخلاف حول دمج قوات الدعم السريع في الجيش وترتيبات المرحلة الانتقالية. ومع اتساع القتال من الخرطوم إلى ولايات أخرى، أصبحت مدينة الجنينة في غرب دارفور مسرحاً لواحد من أكثر فصول النزاع دموية.
وفق ما أوردته تفاصيل قضية الجنينة، تراوحت تقديرات أعداد القتلى بين 10 آلاف و15 ألف شخص. كما ارتبطت القضية بمقتل الوالي خميس أبكر في يونيو 2023، بعد ساعات من سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وبعمليات قتل وتهجير استهدفت أبناء قبيلة المساليت.
بدأ المسار القضائي عقب قرار أصدره البرهان في أغسطس 2024 بتشكيل لجنة تحقيق برئاسة النائب العام. وأحالت اللجنة الدعوى إلى المحكمة خلال عام 2025، قبل صدور الحكم في 12 يوليو 2026.
ما الذي حدث؟
انعقدت المحكمة في بورتسودان برئاسة القاضي محمد الأمين، وأدانت حميدتي وشقيقيه وقيادات عسكرية وأهلية بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وشملت الاتهامات قتل المدنيين، والتهجير القسري، وتدمير الممتلكات والمنشآت الحيوية، واستخدام وسائل قتال محظورة.
استند الحكم، بحسب وقائع المحاكمة المنشورة، إلى شهادات 15 ناجياً وسلطان المساليت، وإلى أدلة قالت المحكمة إنها أثبتت وقوع هجوم واسع ومنهجي ضد المدنيين. وحددت المحكمة 18 واقعة، من بينها حصار المدينة، والهجمات على الأحياء ومخيمات النازحين، وتدمير مصادر المياه والكهرباء والمرافق الصحية.

قضت المحكمة بالإعدام شنقاً حتى الموت على المدانين، وأمرت بمصادرة أموال وممتلكات قوات الدعم السريع والشركات التابعة لها لصالح حكومة السودان. كما قررت مخاطبة الشرطة الجنائية الدولية للتنسيق مع الدول التي قد يوجد فيها المحكوم عليهم وبدء إجراءات توقيفهم وتسليمهم.
وبحسب مسار مراجعة الحكم، ستُحال القضية إلى المحكمة العليا، ما يعني أن القرار الصادر ليس نهاية الإجراءات القضائية الداخلية رغم خطورته السياسية والقانونية.
ردود الفعل والمواقف
تنفي قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات المنسوبة إليها. ولم تتضمن المواد المتاحة رداً مباشراً جديداً من حميدتي أو شقيقيه على الحكم الصادر.
إن الجرائم المرتكبة هي جرائم ضد الإنسانية، وهي من أخطر الجرائم التي يعاقب عليها القانون الجنائي السوداني والقانون الدولي.
يعكس الحكم انتقال الاتهامات المتعلقة بالجنينة من التقارير الحقوقية والسياسية إلى قرار قضائي سوداني يحدد مسؤوليات جنائية وعقوبات. غير أن تنفيذه يرتبط بالعثور على المحكوم عليهم وتعاون الدول التي قد يوجدون داخلها.
الصورة الأوسع
يضع القرار قيادة قوات الدعم السريع تحت ضغط قانوني إضافي، لكنه لا يوقف الحرب أو يعالج آثارها المباشرة. فقد تسبب النزاع في مقتل عشرات الآلاف وتشريد ما بين 11 مليوناً وأكثر من 14 مليون شخص، بحسب الأرقام المختلفة الواردة في المصادر، مع صعوبة الوصول إلى إحصاء نهائي بسبب استمرار القتال والجوع والأمراض.

بالنسبة لدول المنطقة، يضيف الحكم عاملاً جديداً إلى الحسابات الدبلوماسية المتعلقة بالسودان، خصوصاً إذا تحولت مخاطبة الشرطة الدولية إلى طلبات توقيف رسمية. كما أن مصادرة أموال وممتلكات الدعم السريع قد تفتح نزاعات قانونية حول ملكية الأصول والجهات التي تسيطر عليها فعلياً.
في الوقت نفسه، يواجه الجيش السوداني ضغوطاً منفصلة بعدما اتهمته الولايات المتحدة باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وطالبت بالسماح بعمليات تحقق دولية. وبذلك يواجه طرفا الحرب مسارات مختلفة من المساءلة والضغط الخارجي.
الخطوات المقبلة
الخطوة المؤكدة التالية هي مراجعة الحكم أمام المحكمة العليا، بالتوازي مع مخاطبة الشرطة الجنائية الدولية والقنوات الدولية الأخرى لملاحقة المدانين. ولم تكشف المصادر عن جدول زمني لهذه الإجراءات أو عن دولة يوجد فيها حميدتي حالياً.
سيبقى الأثر العملي للحكم مرتبطاً بإمكانية تنفيذ أوامر القبض، بينما تستمر العمليات العسكرية والأزمة الإنسانية داخل السودان.
أسئلة شائعة
ما الحكم الصادر بحق حميدتي؟
قضت محكمة سودانية في بورتسودان بإعدام محمد حمدان دقلو غيابياً شنقاً حتى الموت. وشمل الحكم 15 متهماً آخرين، بينهم شقيقاه عبد الرحيم والقوني دقلو.
لماذا حُكم على حميدتي بالإعدام؟
أدانته المحكمة بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب المرتبطة بهجمات الجنينة عام 2023. وربطت القضية أيضاً بمقتل والي غرب دارفور خميس أبكر واستهداف مدنيين من قبيلة المساليت.
هل الحكم على حميدتي نهائي؟
أعلنت المحكمة إحالة القضية إلى المحكمة العليا لمراجعة الحكم. لذلك تستمر الإجراءات القضائية، رغم صدور عقوبة الإعدام في المرحلة الحالية.
هل طلب السودان ملاحقة حميدتي دولياً؟
نعم، أمرت المحكمة بمخاطبة الشرطة الجنائية الدولية والتنسيق مع الدول التي قد يوجد فيها المحكوم عليهم. الهدف هو توقيفهم وبدء إجراءات تسليمهم إلى السودان.
كم بلغ عدد ضحايا أحداث الجنينة؟
ورد في منطوق الحكم رقم يقارب 15 ألف قتيل، بينما تراوحت تقديرات أخرى بين 10 آلاف و15 ألف شخص. وتسببت الهجمات أيضاً في تهجير أعداد كبيرة من سكان المدينة ومحيطها.
ما موقف قوات الدعم السريع من الاتهامات؟
تنفي قوات الدعم السريع ارتكاب إبادة جماعية أو مسؤوليتها عن الانتهاكات المنسوبة إليها. ولم تتضمن المصادر المتاحة بياناً جديداً منها يرد على تفاصيل الحكم الأخير.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.
