Last updated: الخميس 23 يوليو 2026
بريطانيا تؤكد جاهزية قواتها المسلحة وتجلي دبلوماسييها — الحرس الثوري الإيراني يهدد باستهداف القواعد القريبة
أكدت الحكومة البريطانية يوم الخميس 23 يوليو 2026 أن قواتها المسلحة في حالة أهبة استيعاب تامة للحفاظ على أمن البلاد والدفاع عنها، وذلك في أعقاب تهديدات صريحة وجهها الحرس الثوري الإيراني باستهداف القواعد التي تُستخدم في العمليات العسكرية ضد طهران. وجاء هذا السجال بالتزامن مع إعلان لندن سحب ما تبقى من طاقمها الدبلوماسي من إيران كإجراء احترازي. وتثير هذه التطورات المتسارعة مخاوف جادة في الشارع السعودي والمنطقة من اتساع رقعة المواجهة العسكرية وتأثيرها المباشر على حركة الملاحة في مضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية.

لمحة عامة عن تطورات الأحداث
تأتي هذه التطورات الميدانية والدبلوماسية في ظل تجدد المواجهات العسكرية والقصف الأمريكي المستمر ضد أهداف إيرانية منذ 7 يوليو. ورداً على تقارير تفيد بمشاركة قاذفات أميركية انطلقت من أراضٍ بريطانية، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة اعتبار أي قاعدة تُستخدم في المجهود الحربي ضد إيران هدفا مشروعا. ومن جانبها، ردت لندن بتأكيد جاهزية منظوماتها الدفاعية، بالتوازي مع خفض تواجدها الدبلوماسي في طهران إلى الحد الأدنى وإدارة عمليات السفارة عن بُعد.
كيف تسلسلت الأحداث الميدانية والدبلوماسية؟
بدأت الشرارة الأخيرة عقب نشر تقارير تشير إلى إقلاع قاذفة أميركية من طراز «بي-1» من قاعدة «فيرفورد» الجوية في إنجلترا للمشاركة في تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية. وزعم بيان صادر عن الحرس الثوري الإيراني أن واشنطن لجأت لاستخدام هذه القاذفات بعد نفاد مخزون صواريخ «كروز» من سفنها في المحيط الهندي، وهو ما لم تؤكده المصادر الأمريكية أو البريطانية. وعلى أثر ذلك، وجه نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، تحذيراً لممثلي 25 دولة أوروبية، مشدداً على أن تقديم التسهيلات العسكرية يضع تلك الدول في خانة المشاركة المباشرة في العدوان.

في المقابل، أوضح متحدث باسم الحكومة البريطانية أن المملكة المتحدة تعتمد نهجاً متعدد الطبقات للدفاع الجوي والصاروخي يشمل سلاح الجو الملكي والبحرية والجيش، بالتنسيق مع حلفاء الناتو. وتزامناً مع التهديدات، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية تحديث إرشادات السفر وسحب جميع موظفيها الدبلوماسيين مؤقتاً من طهران، محذرة مواطنيها من مخاطر عالية للغاية للتعرض للاعتقال أو الاحتجاز.
أبرز الشخصيات والتفاصيل السياسية
تأتي هذه الأزمة في وقت مبكر جداً من ولاية رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، الذي تولى منصبه في 20 يوليو خلفاً لـ كير ستارمر. وقد أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالا هاتفيا مع بيرنهام وصفه بالناجح، وتطرق الجانبان خلاله إلى أمن الملاحة في مضيق هرمز ومستقبل استخدام القواعد العسكرية.

وكان رئيس الوزراء السابق قد ترأس اجتماعاً للجنة الطوارئ «كوبرا» في 17 يوليو، تقرر فيه الإبقاء على سياسة السماح للواشنطن باستخدام قاعدتي «فيرفورد» في إنجلترا و«دييغو غارسيا» في المحيط الهندي لضربات ذات طبيعة دفاعية، وهو القرار الذي وافق بيرنهام على استمراره. وفي سياق متصل، حذرت لندن رعاياها المزدوجي الجنسية من مخاطر الاعتقال، مستشهدة بحالة المواطن البريطاني كريغ فورمان وزوجته ليندسي، اللذين احتُجزا في يناير 2025 وتم تمديد عقوبة السجن بحق فورمان مؤخراً لمدة عامين إضافيين فوق حكمة السابق البالغ 10 سنوات.
الردود والأنشطة الإقليمية والدولية
لم تتوقف التحذيرات الإيرانية عند بريطانيا، بل امتدت لتشمل دولاً أوروبية أخرى؛ حيث أقر البرلمان البلغاري بأغلبية 136 صوتاً مقابل 13 صوتاً السماح للجيش الأمريكي باستخدام قاعدة «بيزمر» الجوية ونشر ما يصل إلى 8 طائرات من طراز «كيه سي-135» لإعادة التزود بالوقود و250 عسكرياً. ورداً على ذلك، حاول رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف ووزير دفاعه ديميتار ستويانوف التخفيف من التوتر بالترتيب على أن مهام الطائرات ستكون لوجستية فقط وخارج المجال الجوي البلغاري.
ما الذي يجب مراقبته في المرحلة القادمة؟
تبقى العيون شاخصة نحو ما ستسفر عنه الأيام القادمة بشأن التطورات الميدانية وسلاسل الإمداد. ويجب مراقبة النقاط التالية عن كثب:
- مدى تنفيذ طهران لتهديداتها واستهداف القواعد أو المنشآت التي تستخدمها القوات الأمريكية في المنطقة.
- تأثير التصعيد العسكري على حركة شحن النفط ومعدلات التأمين في مضيق هرمز، وهو ما يمس مصالح دول الخليج بشكل مباشر.
- الضغوط السياسية الداخلية التي قد يواجهها آندي بيرنهام من داخل حزب العمال للحد من المشاركة البريطانية في النزاع.
- مصير الرعايا والمحتجزين الغربيين في طهران في ظل غياب التمثيل الدبلوماسي المباشر.
أسئلة شائعة حول التوتر البريطاني الإيراني
لماذا هددت إيران باستهداف القواعد البريطانية؟
بسبب تقارير أفادت بإقلاع قاذفات أميركية استراتيجية من قاعدة «فيرفورد» الجوية في بريطانيا للمشاركة في ضرب أهداف داخل الأراضي الإيرانية.
هل أغلقت بريطانيا سفارتها في طهران بشكل كامل؟
سحبت بريطانيا جميع موظفيها الدبلوماسيين كإجراء احترازي بسبب تدهور الوضع الأمني، لكن السفارة تواصل تقديم خدماتها وإدارة أعمالها عن بُعد.
ما هو موقف رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام؟
وافق بيرنهام على استمرار السياسة التي أقرتها الحكومة السابقة، والتي تسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في تنفيذ ضربات تصنفها لندن بالدفاعية.
كيف تؤثر هذه الأزمة على المنطقة والأسواق؟
يؤدي هذا التصعيد إلى زيادة المخاطر في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، مما ينعكس على ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن البحري سلاسل الإمداد العالمية.