رحيل عبدربه منصور هادي يعيد اليمن إلى ذاكرة العقد الأكثر اضطراباً

وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي في الرياض تعيد النقاش حول المرحلة الانتقالية والحرب التي غيّرت اليمن والمنطقة خلال العقد الماضي.

وفاة عبدربه منصور هادي في الرياض تعيد الجدل حول اليمن
Last UpdateMay 28, 2026, 2:52:05 PM
ago
📢Advertisement

رحيل عبدربه منصور هادي يعيد اليمن إلى ذاكرة العقد الأكثر اضطراباً

خبر وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي في الرياض أعاد اسمه سريعاً إلى الواجهة، ليس فقط باعتباره رئيساً سابقاً، بل كشخصية ارتبطت بأصعب المراحل التي عاشها اليمن الحديث. بالنسبة لكثير من المتابعين في السعودية، فالرجل كان حاضراً في تفاصيل سياسية وأمنية امتدت لسنوات، من المبادرة الخليجية إلى الحرب والانقسام واللجوء السياسي.

هادي توفي بعد رحلة سياسية طويلة بدأت من جنوب اليمن وانتهت في قصر الرئاسة خلال مرحلة انتقالية شديدة التعقيد. وبين البداية والنهاية، عاش اليمن تحولات متسارعة غيّرت شكل الدولة والمنطقة كلها تقريباً.

عبدربه منصور هادي
عبدربه منصور هادي خلال إحدى المناسبات الرسمية في سنوات رئاسته الأخيرة

خلفية المشهد اليمني

عبدربه منصور هادي لم يصل إلى الحكم عبر انتخابات تنافسية تقليدية، بل جاء في لحظة استثنائية بعد احتجاجات عام 2011 التي أنهت حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح. وقتها، دعمت دول الخليج مبادرة سياسية هدفت إلى تجنب انهيار كامل للدولة اليمنية، وكان هادي هو خيار المرحلة الانتقالية.

الرجل المولود في محافظة أبين الجنوبية تنقل بين المؤسسة العسكرية والسياسية لعقود، وشغل منصب نائب الرئيس لفترة طويلة قبل أن يجد نفسه في الواجهة وسط واحدة من أكثر الأزمات العربية تعقيداً. وإذا كنت تتابع الملف اليمني منذ سنوات، فأنت تعرف أن اسمه ارتبط دائماً بفكرة “المرحلة المؤقتة” التي امتدت أكثر مما كان متوقعاً.

ومع تصاعد نفوذ الحوثيين وسيطرتهم على صنعاء في 2014، دخل اليمن مرحلة مختلفة بالكامل. هادي غادر العاصمة ثم انتقل لاحقاً إلى عدن قبل أن تستقر إقامته في السعودية، حيث استمرت الحكومة المعترف بها دولياً في العمل من الخارج.

كيف جرت الأحداث الأخيرة؟

الإعلانات الأولى عن الوفاة خرجت من وسائل إعلام عربية ويمنية متقاربة في التوقيت، قبل أن تتوالى بيانات النعي الرسمية. التفاصيل الأولية أشارت إلى وفاته في الرياض بعد تدهور حالته الصحية خلال الفترة الماضية.

بعدها بساعات، صدرت بيانات تعزية من مسؤولين يمنيين وعرب، ركزت على دوره خلال المرحلة الانتقالية وعلى موقفه المؤيد لوحدة اليمن والجمهورية. الرئاسة اليمنية وصفته بأنه “رجل دولة انحاز للجمهورية ووحدة البلاد”، في إشارة واضحة إلى موقعه خلال سنوات الحرب والانقسام.

صورة للرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي
وفاة هادي أعادت النقاش حول المرحلة الانتقالية التي عاشها اليمن بعد 2011

اللافت أن كثيراً من التفاعل الشعبي على المنصات لم يكن فقط حول الوفاة نفسها، بل حول تقييم تلك المرحلة بالكامل. البعض استعاد قراراته السياسية، وآخرون ركزوا على الظروف المعقدة التي واجهها. “الريح ما تهدأ في اليمن بسهولة”.. عبارة تكررت كثيراً بين المتابعين، وكأنها تلخص عقداً كاملاً من الاضطراب.

في 2022، نقل هادي صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي في خطوة اعتبرها البعض محاولة لإعادة ترتيب المعسكر المناهض للحوثيين. ذلك القرار أنهى عملياً وجوده في المشهد التنفيذي، لكنه لم يُنهِ حضوره الرمزي كشخصية مرتبطة بواحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ اليمن الحديث.

ردود الفعل والتعازي

بيانات التعزية جاءت من أطراف يمنية متعددة، إلى جانب تفاعل سياسي وإعلامي واسع داخل السعودية. بيان الرئاسة اليمنية ركز على مواقفه خلال السنوات الماضية، بينما وصف مسؤولون يمنيون رحيله بأنه خسارة لشخصية عاصرت التحولات الكبرى في البلاد.

رجل دولة انحاز للجمهورية ووحدة البلاد

الرئاسة اليمنية, بيان نعي رسمي

كما نشر مسؤولون يمنيون رسائل عزاء تستعيد مسيرته العسكرية والسياسية الطويلة، خصوصاً دوره خلال فترة ما بعد 2011. وفي الرياض، حظي الخبر بمتابعة كبيرة بسبب العلاقة الوثيقة التي ربطت الملف اليمني بالسعودية طوال السنوات الماضية.

رحلة سياسية طويلة ارتبطت بأصعب المنعطفات اليمنية

مسؤولون يمنيون, رسائل تعزية رسمية

وهنا النقطة التي لا يمكن تجاهلها: كثير من السعوديين تابعوا الملف اليمني يومياً لسنوات، سواء عبر الأخبار أو التأثيرات الأمنية والاقتصادية والسياسية. لذلك، فإن رحيل شخصية مثل هادي لا يُقرأ كخبر خارجي عابر فقط، بل كجزء من قصة إقليمية عاشت تفاصيلها المنطقة كلها.

الصورة الأكبر بعد الرحيل

وفاة عبدربه منصور هادي تعيد فتح الأسئلة القديمة حول المرحلة الانتقالية اليمنية: هل كان بالإمكان تفادي الانهيار؟ وهل كانت التسوية السياسية الأولى قادرة فعلاً على الصمود؟ هذه الأسئلة تعود اليوم لأن الرجل كان في قلب تلك اللحظة، سواء اتفق معه اليمنيون أو اختلفوا حوله.

اقتصادياً وسياسياً، اليمن اليوم مختلف تماماً عما كان عليه عندما تولى هادي السلطة. الدولة التي كان يُفترض أن تعبر مرحلة انتقالية قصيرة دخلت حرباً طويلة أثرت على الملايين، وتسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في المنطقة.

عبدربه منصور هادي خلال فترة الرئاسة
هادي ارتبط بسنوات التحولات الكبرى التي غيّرت شكل اليمن والمنطقة

ما يهم المتابع السعودي هنا أن الملف اليمني ما زال جزءاً من حسابات الأمن الإقليمي حتى اليوم. أي تغير سياسي أو أمني هناك ينعكس بشكل مباشر على المنطقة. ولهذا، فإن الحديث عن هادي لا ينفصل عن الحديث عن مرحلة كاملة ما زالت آثارها مستمرة.

“اللي فات ما يروح بسهولة”.. وربما هذا ما يفسر عودة اسمه بقوة فور إعلان الوفاة، رغم ابتعاده عن المشهد التنفيذي منذ سنوات.

ما الذي ينتظر اليمن بعد ذلك؟

سياسياً، لن يغيّر رحيل هادي موازين القوى الحالية بشكل مباشر، لأن السلطة انتقلت بالفعل إلى مجلس القيادة الرئاسي قبل أعوام. لكن الحدث يحمل قيمة رمزية كبيرة، خصوصاً لمن يعتبرون أن مرحلة ما بعد 2011 انتهت فعلياً برحيل أبرز وجوهها.

وخلال الأيام المقبلة، من المتوقع صدور مزيد من بيانات التعزية وإقامة مراسم رسمية مرتبطة بالحدث، وسط استمرار النقاش حول إرثه السياسي ودوره في واحدة من أعقد الفترات التي عرفها اليمن.

أسئلة يبحث عنها القراء

متى توفي عبدربه منصور هادي؟
توفي في 28 مايو 2026 في العاصمة السعودية الرياض وفق البيانات المتداولة من وسائل إعلام يمنية وعربية.

من هو عبدربه منصور هادي؟
هو رئيس اليمن السابق الذي تولى السلطة بعد احتجاجات 2011 ضمن المرحلة الانتقالية المدعومة خليجياً.

لماذا عاش هادي في السعودية؟
انتقل للإقامة في السعودية بعد تصاعد الحرب في اليمن وسيطرة الحوثيين على صنعاء.

متى غادر عبدربه منصور هادي السلطة؟
في عام 2022 عندما نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ما أبرز التحديات التي واجهها خلال حكمه؟
واجه احتجاجات داخلية، وانقساماً سياسياً، وسيطرة الحوثيين على العاصمة، ثم اندلاع الحرب الممتدة حتى اليوم.

Ahmed Sezer profile photo

بقلم

أحمد سيزر

محرر أول

متخصص في السياسة والحكومة ومواضيع المصلحة العامة.

السياسةالسياسات العامةتريندات عامة

📚المصادر

المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.