ما وراء مزاعم تجنيد أحمدي نجاد لصالح إسرائيل؟
آخر تحديث: 13 يوليو 2026، الساعة 16:30 بتوقيت غرينتش +2
تهم هذه القصة القارئ في السعودية لأنها تكشف جانباً خفياً من الصراع الإيراني الإسرائيلي، وتوضح كيف يمكن أن تمتد المواجهة من الضربات العسكرية إلى محاولات التأثير في قيادة دولة محورية بالمنطقة. تقارير عربية عدة، نقلاً عن صحيفة «نيويورك تايمز»، قالت إن إسرائيل أدارت عملية سرية استمرت سنوات لاستمالة الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، ثم بحثت استخدامه في خطة لتغيير الحكم في طهران. الرواية تتضمن لقاءات سرية وتمويلاً ومحاولة نقله إلى منزل آمن، لكنها لم تحصل حتى الآن على تأكيد رسمي من الموساد أو من المتحدث باسم أحمدي نجاد.

ما وراء العناوين
شغل أحمدي نجاد رئاسة إيران بين عامي 2005 و2013، واشتهر آنذاك بخطاب متشدد تجاه إسرائيل وبدعمه توسيع البرنامج النووي الإيراني. بعد خروجه من السلطة، بدأت صورته السياسية تتغير؛ خفف لهجته، انتقد أجهزة الأمن والفساد، وقدم نفسه بصورة أكثر اعتدالاً، بالتزامن مع منعه من الترشح للرئاسة ثلاث مرات.
تقول رواية القدس العربي إن بعض الاتصالات ربما بدأت خلال زيارة إلى غواتيمالا عام 2023، قبل أن تظهر قناة أكثر وضوحاً في بودابست خلال 2024. كما أفادت بأن رسائل علنية وجهها أحمدي نجاد إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ثم إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، زادت شكوك جهاز استخبارات الحرس الثوري في تحركاته.
جاءت نقطة التحول عندما استضافت جامعة لودوفيكا في بودابست مؤتمراً عن تغير المناخ. وفق المصادر، لم يكن المؤتمر مجرد حدث أكاديمي؛ بل استخدم غطاءً لترتيب لقاءات غير معلنة بين أحمدي نجاد ومسؤولين إسرائيليين.
كيف تسلسلت الأحداث؟
في مطلع 2024، تلقى رئيس الجامعة غيرغيلي ديلي طلباً من مسؤول حكومي مجري لتنظيم المؤتمر ودعوة أحمدي نجاد. وبعد وصوله، قالت الروايات إن الرئيس الإيراني الأسبق اختفى لفترات خلال الزيارة لعقد اجتماعات مطولة، بينما أخبر مرافقيه بأنه يلتقي أساتذة جامعيين.
بحسب تفاصيل يورونيوز، سافر ديفيد برنياع، رئيس الموساد آنذاك، إلى بودابست للقاء أحمدي نجاد شخصياً. وبعد ذلك أبلغ الجهاز وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ببدء التواصل، فيما تحدثت التقارير عن تمويل نفقات سكن وسفر وعقد لقاءات إضافية خارج إيران.

بلغت العملية ذروتها في أواخر فبراير 2026. وتقول رواية اليوم السابع إن غارة إسرائيلية استهدفت مجمعه السكني ومبنى حراسه وسيارته المصفحة، ثم وصلت سيارة بيجو سوداء نقلته إلى منزل آمن داخل إيران. إلا أن أحمدي نجاد غادر المكان لاحقاً في ظروف لم تكشفها المصادر.
اختفى عن الأنظار حتى ظهر لفترة وجيزة في مراسم تشييع علي خامنئي، محاطاً بعناصر أمنية ومن دون تصريحات. وبعد ذلك نقلت أربعة مصادر إيرانية رفيعة أنه محتجز لدى استخبارات الحرس الثوري وتحت الإقامة الجبرية، بينما بقي وضعه القانوني الدقيق غير معلن رسمياً.
أصوات ومواقف
غيرغيلي ديلي، رئيس جامعة لودوفيكا، قال إن الجامعة استُخدمت واجهة للاجتماعات، وشرح سبب قبوله بالمشاركة:
إذا كان لديك عدوان، وإذا أراد هذان العدوان التحدث مع بعضهما، فمن الأفضل أن تفعل ما بوسعك لجعلهما يتحدثان
أما عبد الرضا داوري، المستشار السابق لأحمدي نجاد، فربط التحرك بالطموح السياسي أكثر من المال:
لديه المال، ولديه شبكة اقتصادية واسعة. كان سيفعل ذلك من أجل السلطة. إنه يريد أن يكون على رأس السلطة
في المقابل، أفادت المصادر بأن الموساد والمتحدث باسم أحمدي نجاد امتنعا عن التعليق، وهو ما يترك تفاصيل العملية محصورة في روايات صحفية ومصادر لم تكشف هوياتها كاملة.
الصورة الأوسع
لم تقتصر الخطة، وفق تقرير عرب 48، على أحمدي نجاد. فقد تضمنت تدريب وتسليح مجموعات كردية إيرانية في شمال العراق، بهدف التقدم إلى مناطق غربي إيران. لكن المسار لم يدخل حيز التنفيذ، كما شكك مسؤولون أمنيون إسرائيليون في فرص نجاح خطة إسقاط النظام، وصدرت توجيهات بوقف بعض الاستعدادات.

بالنسبة للمنطقة، تكشف هذه المزاعم أن الصراع على إيران لا يدور فقط حول المنشآت والقدرات العسكرية، بل يشمل أيضاً البحث عن شخصيات يمكن تقديمها بديلاً سياسياً. وللقارئ السعودي، ترتبط القصة مباشرة ببيئة أمنية إقليمية تتأثر بأي تغير مفاجئ في القيادة الإيرانية أو في شكل علاقتها مع دول الجوار.
- أصل استخباراتي
- الوصف الذي استخدمته التقارير لشخص يجري توظيفه لخدمة أهداف جهاز استخبارات.
- منزل آمن
- المكان السري الذي قالت الروايات إن أحمدي نجاد نُقل إليه بعد الغارة.
- الإقامة الجبرية
- الوضع الذي قالت أربعة مصادر إيرانية إن أحمدي نجاد يخضع له بإشراف استخبارات الحرس الثوري.
ما الذي قد يحدث لاحقاً؟
لا تتضمن المصادر موعداً لتحقيق قضائي معلن أو ظهور علني جديد لأحمدي نجاد. كما لم يصدر رد رسمي من الموساد أو من فريقه يؤكد أو ينفي تفاصيل الاتصالات والتمويل.
لذلك، فإن أي تطور موثوق سيعتمد على بيان رسمي إيراني، أو تعليق مباشر من أحمدي نجاد، أو ظهور علني يوضح وضعه الحالي.
أسئلة شائعة
هل ثبت أن إسرائيل جندت أحمدي نجاد؟
لا. المطروح حالياً مزاعم صحفية منسوبة إلى مصادر أمريكية وإيرانية وإسرائيلية، من دون تأكيد رسمي من الأطراف الأساسية.
متى بدأت الاتصالات المزعومة؟
ترجح بعض الروايات بدايتها خلال زيارة غواتيمالا عام 2023، بينما تضع القناة المنظمة في بودابست عام 2024.
من المسؤول الإسرائيلي الذي قيل إنه التقاه؟
ذكرت التقارير أن ديفيد برنياع، رئيس الموساد آنذاك، سافر إلى بودابست للقاء أحمدي نجاد.
لماذا وقع الاختيار على أحمدي نجاد؟
بحسب المصادر، بسبب خلافه المتزايد مع النظام، ومنعه من الترشح للرئاسة ثلاث مرات، ورغبته في العودة إلى الحكم.
أين يوجد أحمدي نجاد الآن؟
قالت أربعة مصادر إيرانية إنه تحت الإقامة الجبرية لدى استخبارات الحرس الثوري، لكن وضعه لم يؤكد رسمياً.
ما صلة القصة بالسعودية؟
تذكر المصادر أن رسائله العلنية إلى ولي العهد السعودي كانت من التحركات التي زادت الشكوك حوله، كما أن أي تغيير في قيادة إيران يمس توازنات المنطقة.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.
