في قاعة المؤتمر، بدا المشهد هادئاً على السطح، لكنه محمّل بثقل البداية. جولين لوبتيغي يتحدث عن سويسرا باحترام واضح، وحسن الهيدوس يجلس بجانبه كقائد يعرف أن ضربة البداية لا تشبه أي مباراة أخرى. المنتخب القطري يفتتح مشواره في كأس العالم 2026 أمام سويسرا مساء السبت ضمن المجموعة الثانية، في مواجهة تأتي بعد تأهل تاريخي عبر التصفيات لا بصفته مستضيفاً كما حدث في 2022.

كيف بدأت الحكاية
تدخل قطر المواجهة أمام سويسرا وهي تبحث عن أول نتيجة إيجابية في تاريخها بكأس العالم، بعد خسارة مبارياتها الثلاث في نسخة 2022 أمام الإكوادور والسنغال وهولندا. الفارق هذه المرة كبير: العنابي حجز مقعده عبر التصفيات، بعدما تصدر مجموعته، وهو ما منح المشاركة معنى رياضياً مختلفاً.
المباراة تقام على ملعب ليفاي في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا الأمريكية، ضمن مجموعة تضم أيضاً كندا والبوسنة والهرسك. وبحسب ما ورد في تغطية مشاركة العرب في المونديال، فإن قطر تقص شريط الحضور العربي في هذه النسخة، ما يضع المباراة تحت متابعة خليجية وعربية أوسع من حدود المجموعة.
لوبتيغي قال إن فريقه لا ينتظر هدايا من منافسي المجموعة، بل يعتمد على نفسه فقط. هذه الجملة تختصر مزاج المعسكر: قطر لا تريد الظهور بصورة المنتخب الباحث عن مفاجأة عابرة، بل كفريق يحاول تحويل قوة آسيا إلى حضور مقنع أمام خصم أوروبي مستقر.
سويسرا ليست بداية سهلة. المنتخب الأوروبي اعتاد الحضور في النهائيات منذ مونديال 2006، ويملك عناصر خبرة مثل جرانيت تشاكا وبريل إمبولو ومانويل أكانجي، فيما يقوده المدرب مورات ياكين بطموح انطلاقة تمنحه أفضلية مبكرة في المجموعة.
التفاصيل التي تصنع الفارق
تحضير قطر لم يكن مثالياً. لوبتيغي أوضح أن برنامج الإعداد شهد تعديلات اضطرارية منذ نوفمبر، وأن المنتخب خاض وديتين فقط أمام أيرلندا والسلفادور بوصفهما المرجعية الميدانية التي بنى عليها الجهاز الفني ملامح المواجهة. وفي تصريحات أخرى، قال المدرب الإسباني إن المنتخب تأثر بظروف أمنية تسببت في توقف العمل وإلغاء وديتين أمام الأرجنتين وصربيا.

على الورق، قوة قطر تأتي من وحدة مجموعة يعرف أغلب لاعبيها بعضهم جيداً، ومن أسماء حاسمة مثل أكرم عفيف والمعز علي. عفيف، أفضل لاعب في آسيا عامي 2019 و2023، يمنح العنابي قدرة على كسر الضغط وصناعة لحظة فردية. أما المعز علي، فوجوده داخل أجواء المباراة قد يحدد إن كان الفريق سيكتفي بالصمود أم سينجح في تهديد مرمى سويسرا.
سويسرا تدخل بثقة مختلفة. لم تتعرض للهزيمة في التصفيات واستقبلت هدفين فقط، بحسب ما نقلته صحيفة اليوم. هذا الرقم لا يعني دفاعاً قوياً فحسب؛ بل يشير إلى منتخب يعرف كيف يغلق المساحات ويقلل فوضى المباريات الأولى، وهي نقطة ستجبر قطر على اللعب بتركيز عالٍ في التحولات والكرات الثانية.
ردود الفعل
لوبتيغي اختار لغة واقعية قبل اللقاء. لم يبالغ في الوعود، ولم يخف صعوبة المهمة. في المؤتمر الصحفي، وصف سويسرا بأنها منتخب قوي على المستويات الفنية والتكتيكية والبدنية، وطلب من لاعبيه القتال من الدقيقة الأولى حتى النهاية.
علينا قبول حقيقة أننا سنلعب ضد سويسرا أولا، ويجب أن نكون مستعدين لبذل قصارى جهدنا أمام فريق قوي للغاية
حسن الهيدوس، قائد المنتخب، تحدث من زاوية مختلفة. بالنسبة له، النجاحات السابقة أصبحت في الماضي، والتحدي الآن هو إثبات أن التأهل عبر التصفيات لم يكن نهاية الطريق. وأكد أن الوعد الحقيقي للجماهير ليس نتيجة مسبقة، بل تقديم أقصى جهد على أرض الملعب.
في الجهة المقابلة، يتعامل مورات ياكين مع قطر بحذر واضح. وصفها بأنها المجهول الأكبر، وربط ذلك بضرورة تجنب سيناريو المفاجآت في الافتتاح، مستحضراً خسارة الأرجنتين أمام السعودية في نسخة 2022 قبل أن تتوج باللقب لاحقاً.
قطر منافس قوي للغاية. لا يمكننا السماح بتكرار ما حدث مع الأرجنتين أمام السعودية قبل أربعة أعوام
المشهد من زاوية أوسع
بالنسبة للجمهور في السعودية والخليج، المباراة تتجاوز كونها افتتاح مشوار قطري. هي أيضاً مقياس جديد لموقع كرة الخليج بعد نسخة 2022، وبعد لحظة السعودية التاريخية أمام الأرجنتين. أي نتيجة إيجابية لقطر ستعيد طرح السؤال نفسه: هل تستطيع منتخبات المنطقة ترجمة خبرتها الآسيوية إلى نتائج ثابتة أمام كبار القارات؟

الخسائر الثلاث في 2022 جعلت نسخة 2026 أشبه بفرصة تصحيح. قطر وصلت هذه المرة من باب التصفيات، وهي بطلة آسيا مرتين متتاليتين، لذلك لن يكون معيار النجاح هو المشاركة فقط. المطلوب أداء يثبت أن الفريق يستطيع منافسة منتخبات أعلى إيقاعاً وأقوى بدنياً.
سويسرا تملك ضغطاً من نوع آخر. حضورها السادس توالياً في كأس العالم يجعلها مرشحة للتأهل، لكن تاريخ خروجها المتكرر من دور الستة عشر يضع سقفاً نفسياً تريد كسره. لذلك، فوزها على قطر سيكون بداية مطلوبة، أما التعثر فسيضعها مبكراً في حسابات معقدة داخل مجموعة لا تبدو سهلة.
ما ينتظر المنتخبين
المؤكد أن قطر تبدأ من سويسرا، ثم تدخل في حسابات كندا والبوسنة والهرسك. لوبتيغي لا يريد ربط مصير الفريق بنتائج الآخرين، لكن واقع المجموعات يقول إن نقطة الافتتاح قد تغير نبرة البطولة كلها.
بالنسبة للعنابي، الطريق واضح: تنظيم دفاعي، انضباط في الضغط، ووصول أسرع للثنائي الهجومي القادر على صنع الفارق. أما سويسرا، فستبحث عن فرض إيقاعها منذ البداية حتى لا تمنح قطر المساحة التي تحتاجها لبناء الثقة.
أسئلة يطرحها الجمهور
متى تقام مباراة قطر وسويسرا في كأس العالم 2026؟
تقام المباراة مساء السبت ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثانية. وذكرت جريدة الجزيرة أن مواجهة قطر وسويسرا محددة عند الساعة العاشرة مساءً.
أين تلعب قطر أمام سويسرا؟
تقام المواجهة على ملعب ليفاي في مدينة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا الأمريكية. وورد أيضاً في تغطية جريدة الجزيرة أنها مواجهة على استاد سان فرانسيسكو بي إيريا.
لماذا تعد مشاركة قطر في 2026 مختلفة عن 2022؟
في 2022 شاركت قطر بصفتها الدولة المضيفة، أما في 2026 فوصلت عبر التصفيات بعدما تصدرت مجموعتها. هذا يجعل المشاركة الحالية إنجازاً رياضياً مباشراً لا يرتبط بحق الاستضافة.
ما أبرز قوة منتخب قطر قبل مواجهة سويسرا؟
يعتمد المنتخب القطري على تماسك المجموعة وخبرة لاعبيه، مع أسماء مؤثرة مثل أكرم عفيف والمعز علي وحسن الهيدوس. كما يدخل البطولة وهو بطل آسيا في آخر نسختين.
لماذا تبدو سويسرا خصماً صعباً لقطر؟
سويسرا اعتادت المشاركة في كأس العالم منذ 2006 وتملك خبرة واسعة ولاعبين بارزين مثل جرانيت تشاكا ومانويل أكانجي وبريل إمبولو. كما لم تخسر في التصفيات واستقبلت هدفين فقط، ما يعكس صلابة واضحة قبل البطولة.