Last updated: الإثنين - 03 أغسطس 2026
تفاجأ سكان العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة بإغلاق عدد كبير من محطات تعبئة الغاز المنزلي وارتفاع أسعار الأسطوانات في السوق السوداء إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع اصطفاف مئات المواطنين في طوابير طويلة للحصول على أدنى احتياجاتهم الأساسية. وتأتي هذه التطورات في وقت رفعت فيه قيادات محلية ومحامون بلاغات رسمية إلى النيابة العامة للتحقيق في شبهات الإضرار بالمال العام وتوزيع حصص المواطنين.

ما الذي يدفع الشارع للتساؤل حول شح الغاز؟
يدور التساؤل الرئيسي بين السكان حول الأسباب الحقيقية واختفاء أسطوانات الغاز المنزلي فجأة من المنافذ الرسمية، وتحول بعض الأحياء في عدن إلى نقطة بيع للحطب البلدي كبديل اضطراري للطبخ. وأوضحت شهادات أهالي أن انقطاع المادة تسبب في صعوبات معيشية بالغة ترافقت مع أزمات وانقطاعات المياه والكهرباء وتأخر صرف الرواتب.
في الوقت نفسه، تشهد صنعاء والمناطق المجاورة لها ازدحاماً مماثلاً أمام محطات التعبئة، حيث تكتظ الساحات بأسطوانات فارغة متراصة لعدة ساعات في انتظار دورها، مما يعكس شحاً عاماً في الإمدادات عبر مختلف المحافظات.
ما تم تأكيده رسمياً وميدانياً
أكد مصدر مسؤول في الشركة اليمنية للغاز أن عمليات التحميل والنقل للمقطورات تسير بشكل طبيعي وفق جداول التوزيع المعتمدة لكل محافظة دون عوائق، موضحاً أن الشركة تمارس عملها لضمان استقرار الوضع التمويني أثناء أعمال الصيانة الدورية لمعامل القطاع (18) في صافر التي تجريها الشركة المشغلة.

وعلى الصعيد الميداني، نفذ مدير عام مديرية الشيخ عثمان في عدن، الدكتور وسام معاوية سعيد، حملة تفتيش مفاجئة على المطاعم والمخابز والكفتريات بالتنسيق مع السلطات المحلية. وأسفرت الحملة عن مصادرة أسطوانات الغاز المنزلية غير ذات اللون البرتقالي المخصص للمواطنين، بعد ثبوت الحصول عليها بأسعار مرتفعة عبر سماسرة السوق السوداء من حصة الاستهلاك الأسري.
أي مطعم يأخذ الغاز من حصة المواطنين سيتم مصادرة الأسطوانات منه، وسيتم ملاحقة من يبيع لهم.
الملفات التي تنتظر الحسم والتحقيق
على الرغم من تطمينات الشركة المشغلة، تقدم المحامي جسار فاروق مكاوي ببلاغ رسمي إلى النائب العام القاضي مصطفى قاهر علي ورئيس نيابة الأموال العامة القاضي عبدالله ناصر، مطالباً بفتح تحقيق جنائي عاجل وشامل في وقائع أزمات الغاز المتكررة وظهور السوق السوداء. وتم تحويل البلاغ إلى القائم بأعمال النائب العام المحامي العام نبيل جوبح لاتخاذ الإجراءات القانونية واستدعاء من يلزم.

في المقابل، طالب الصحفي ماهر البرشا بإقالة المدير التنفيذي للشركة اليمنية للغاز وإحالته للتحقيق، مشيراً إلى أن توقف التزويد من مأرب تسبب في مضاعفة الأزمة، في حين لم تصدر الشركة بياناً تفصيلياً رداً على هذه الاتهامات الصحفية حتى لحظة نشر هذا التقرير.
الأبعاد الاقتصادية والإنسانية للأزمة
ترتبط مادة الغاز المنزلي ارتباطاً مباشراً بالأمن المعيشي للأسر؛ إذ يؤدي غيابها أو ارتفاع أسعارها إلى مضاعفة الأعباء المالية على المواطنين، فضلاً عن الأضرار الصحية والبيئية الناجمة عن استخدام بدائل بدائية مثل الحطب داخل المنازل وفي المناطق الحارة.
وتتداخل هذه الاختناقات التموينية مع آليات التوزيع المحلية التي تتيح ثغرات لاستغلال الحصص المخصصة للاستهلاك السكني وتحويلها للتجار والمطاعم بأسعار مضاعفة، وهو ما دفع الأجهزة التفتيشية والنيابة العامة للتداخل بغية ضبط السوق.
الموقف الحالي وما يتوقع حدوثه
تواصل الأجهزة الرقابية في عدن حملات مصادرة الأسطوانات المخالفة وتتبع سماسرة البيع غير المشروع، بينما تنتظر النيابة العامة نتائج جمع الوثائق والبيانات الخاصة بإنتاج ونقل وتوزيع الغاز لمعرفة أسباب الخلل المعالجي.
ومن المتوقع أن تظهر نتائج أعمال الصيانة الدورية في صافر خلال الأيام القادمة، والتي تعول عليها الجهات الرسمية لإعادة ضخ الكميات إلى مستوياتها الطبيعية وإنهاء مظاهر الازدوام أمام نقاط التوزيع.
أسئلة شائعة حول أزمة الغاز
ما السبب الرسمي المعلن لوجود نقص في كميات الغاز؟
أرجعت الشركة اليمنية للغاز التأخير الحاصل إلى إجراء أعمال صيانة دورية لمعامل قطاع (18) في صافر، مؤكدة أن عمليات الشحن والنقل مستمرة وفق الحصص المقررة.
كيف تصدت السلطات المحلية لظاهرة بيع الغاز بالسوق السوداء؟
نفذت قيادة مديرية الشيخ عثمان بعدن حملات ميدانية لمصادرة أسطوانات الغاز المخصصة للمواطنين والتي تسربت للمطاعم والمخابز بأسعار مرتفعة وملاحقة المتسببين.
هل هناك إجراءات قضائية تُجرى حالياً بشأن الأزمة؟
نعم، تم تقديم بلاغ قانوني للنائب العام ونيابة الأموال العامة لفتح تحقيق جنائي حول أسباب تكرار الأزمة وشبهات الإضرار بالمال العام وتم تحويل الملف للقائم بأعمال النائب العام.
ما البدائل التي لجأ إليها السكان لمواجهة الانقطاع؟
اضطرت العديد من الأسر للعودة لاستخدام الحطب البلدي للطهي كخيار مؤقت رغم ما يسببه من مخاطر صحية وجهد بدني إضافي.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.
