آخر تحديث: 7 أبريل 2026
حقل ظهر تحت المجهر.. هل انتهت أسطورة الغاز المصري أم أنها مجرد وعكة فنية عابرة؟
انتشرت في الساعات الأخيرة موجة عارمة من الأقاويل التي تزعم 'وفاة' حقل ظهر وتوقف إنتاجه تماماً، مما أثار حالة من القلق في الشارع المصري حول مستقبل تأمين احتياجات الطاقة. الحقيقة التي يتجاهلها الكثيرون وسط هذا الضجيج هي أن الحقول النفطية ليست آباراً لا تنضب، بل هي كائنات جيولوجية تخضع لمنحنيات هبوط طبيعية تتطلب تدخلات تقنية معقدة لا يفهمها سوى أهل التخصص.

ماذا يحدث خلف الكواليس في البحر المتوسط؟
أكد خبراء ومسؤولون سابقون أن ما يشهده حقل ظهر حالياً هو انخفاض طبيعي في معدلات الإنتاج، وهو أمر يحدث في كافة الحقول العملاقة حول العالم بعد سنوات من الاستغلال المكثف. إن الحديث عن نضوب الحقل أو توقفه ليس سوى ضرب من الخيال يهدف لإثارة البلبلة، خاصة وأن الحقل لا يزال يساهم بنحو 25% من إجمالي إنتاج الغاز في مصر، وهو رقم ضخم لا يمكن الاستهانة به في ميزان الطاقة الوطني.
الأزمة الحقيقية تكمن في الربط بين هذا التراجع الفني وبين التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، خاصة مع أعباء الحرب الإيرانية وتأثيرها على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن. مصر تجد نفسها اليوم في سباق مع الزمن ليس فقط للحفاظ على إنتاج ظهر، بل للتوسع في اكتشافات جديدة تضمن استمرار الاكتفاء الذاتي الذي تحقق بشق الأنفس خلال السنوات الماضية.

من الناحية العلمية، يحتاج الحقل إلى استثمارات جديدة في عمليات 'التحفيز' وحفر آبار تنموية إضافية لاستعادة الزخم. وكما يقولون في الأمثال الشعبية المصرية 'يا خبر بفلوس بكرة يبقى ببلاش'، فالحقائق الفنية ستظهر تباعاً مع بدء تنفيذ خطط الشركاء الأجانب لزيادة الاستثمارات في منطقة الامتياز، وهو ما ينفي تماماً فرضية الانهيار.
ردود الأفعال وصوت العقل
لم يمر الأمر مرور الكرام على المنصات الإعلامية، حيث شن إعلاميون هجوماً حاداً على من وصفوهم بمروجي الشائعات الذين يسعون لهدم الروح المعنوية للدولة. وشدد مراقبون على أن ملف الغاز يدار باحترافية عالية، وأن أي تراجع في الإنتاج يتم تعويضه عبر خطط بديلة تشمل تنويع مصادر الطاقة وزيادة وتيرة البحث والتنقيب في مناطق أخرى بالبحر المتوسط والصحراء الغربية.
انخفاض إنتاج حقل ظهر ظاهرة طبيعية جيولوجية، والحديث عن وفاته مجرد شائعة لا تستند لأي أساس علمي.
الواقع على الأرض.. كيف يتأثر المواطن؟
بالنسبة للمواطن في القاهرة أو الإسكندرية، السؤال الأهم هو: هل ستعود خطط تخفيف الأحمال؟ الإجابة تكمن في قدرة الدولة على إدارة العجز المؤقت من خلال الاستيراد أو تسريع دخول آبار جديدة الخدمة. الدولة تعمل حالياً على ضمان عدم تأثر القطاع المنزلي أو الصناعي بهذه التذبذبات، لكن التحدي يظل قائماً في ظل ارتفاع الطلب المحلي خلال أشهر الصيف القادمة.

إن الحفاظ على استقرار الشبكة القومية للكهرباء يتطلب شفافية أكبر في عرض الحقائق، وهو ما تحاول وزارة البترول فعله الآن عبر توضيح الموقف الفني للحقل. 'العين بتبص والقلب بيحس'، والمواطن يدرك حجم الضغوط الاقتصادية، لذا فإن المصارحة بجدول زمني لعودة معدلات الإنتاج لطبيعتها هي الحل الوحيد لوقف سيل التكهنات.
ماذا ينتظرنا في الأيام القادمة؟
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إعلان الحكومة عن حزمة من الاتفاقيات الجديدة مع شركات عالمية لزيادة أعمال التنقيب. كما أن هناك أنباء عن بدء تجارب التشغيل في آبار تنموية جديدة بحقل ظهر نفسه، تهدف إلى رفع الإنتاج بنسبة تتراوح بين 5% و 10% قبل نهاية العام الحالي. التوجه نحو الطاقة المتجددة سيظل أيضاً مساراً موازياً لتقليل الاعتماد الكلي على الغاز الطبيعي.
باختصار
- حقل ظهر لا يزال ينتج ربع احتياجات مصر من الغاز الطبيعي تقريباً.
- التراجع في الإنتاج هو ظاهرة 'تناقص طبيعي' تعاني منها كافة الحقول الكبرى.
- لا توجد صحة للشائعات المتداولة حول توقف الحقل عن العمل نهائياً.
- مصر تسعى لتكثيف الاكتشافات الجديدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام.
- الاستثمارات الأجنبية في قطاع الغاز مستمرة ولم تتوقف رغم التحديات.
الأسئلة الشائعة حول حقل ظهر
س: هل توقف إنتاج حقل ظهر تماماً؟
ج: لا، الحقل لا يزال يعمل ويغطي حوالي 25% من إجمالي الإنتاج القومي للغاز في مصر، وما حدث هو مجرد انخفاض طبيعي في المعدلات.
س: لماذا انخفض إنتاج الغاز في الفترة الأخيرة؟
ج: يعود ذلك لأسباب فنية وجيولوجية تتعلق بضغوط الخزان الطبيعية، وهي مرحلة تمر بها كل الحقول، وتحتاج لعمليات صيانة وحفر آبار جديدة لاستعادة القوة الإنتاجية.
س: هل ستتأثر أسعار الكهرباء أو الغاز للمواطنين؟
ج: الدولة تلتزم بتوفير احتياجات المواطنين، وتعمل على سد أي فجوة من خلال الاستيراد أو زيادة الإنتاج من حقول أخرى لضمان استقرار الخدمة.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.


