فاتورة الموازنة المكشوفة: الفوائد تقترب من تريليوني جنيه والدين عند 16.6 تريليون
صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر، ونشرت الجريدة الرسمية في عددها رقم 23 تابع أ الصادر بتاريخ 4 يونيو 2026، القانون رقم 12 لسنة 2026 بربط حساب ختامي الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2024/2025 بعد إقراره من مجلس النواب. الأرقام تكشف صورة التنفيذ الفعلي للموازنة: استخدامات بأكثر من 5.572 تريليون جنيه، وإيرادات ومتحصلات بنحو 2.680 تريليون جنيه. ومعنى ذلك ببساطة أن الحساب الختامي لا يتحدث عن تقديرات على الورق، بل عن نتيجة ما تم إنفاقه وتحصيله بالفعل خلال سنة مالية كاملة.
القانون المنشور يضع أمام المواطن خريطة واضحة لأين ذهبت الأموال العامة: أجور، فوائد، دعم، استثمارات، وسداد قروض. والرقم الأثقل في الصورة هو باب الفوائد، لأنه وحده اقترب من تريليوني جنيه، وهو ما يوضح حجم ضغط تكلفة الدين على مساحة الإنفاق الأخرى.

القصة كاملة
بدأت القصة بإقرار مجلس النواب لقانون ربط الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2024/2025، ثم صدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي ليصدر كقانون رقم 12 لسنة 2026. ونشرت الجريدة الرسمية نص القانون في العدد رقم 23 تابع أ، بحسب ما أوردته الجريدة الرسمية عبر الوطن ومصادر صحفية أخرى.
الحساب الختامي هو الوثيقة التي تقارن ما حدث فعليًا بنهاية السنة المالية بما كان مخططًا في الموازنة. لذلك، أهميته لا تأتي من كونه إجراءً إداريًا فقط، بل لأنه يبين حجم الإيرادات التي دخلت الخزانة، وحجم المصروفات التي خرجت منها، والبنود التي ابتلعت النصيب الأكبر من المال العام.

بحسب نص القانون، بلغ إجمالي استخدامات الموازنة العامة للدولة 5,572,438,667,112 جنيهًا. في المقابل، بلغت إيرادات الموازنة ومتحصلاتها من الإقراض ومبيعات الأصول المالية وغيرها من الأصول 2,680,082,628,435 جنيهًا. الفارق بين الرقمين يشرح لماذا تظهر بنود مثل الاقتراض وسداد القروض داخل الصورة الكاملة للموازنة.
أما إجمالي المصروفات الفعلية فبلغ 3,904,865,251,008 جنيهات. هذا الرقم موزع على أبواب مختلفة، أبرزها الفوائد، والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، والأجور، والاستثمارات العامة. وبحسب بيانات جريدة المال، سجلت الإيرادات العامة للدولة نحو 2.644 تريليون جنيه، منها حصيلة ضريبية قدرها 2.202 تريليون جنيه.
الأطراف الرئيسية
الرئيس عبد الفتاح السيسي هو من صدق على القانون بعد مروره من مجلس النواب. مجلس النواب أقر القانون قبل إصداره، بينما تظهر الجريدة الرسمية باعتبارها جهة النشر التي تجعل النص متاحًا ونافذًا ضمن قوانين الدولة.
تظهر وزارة المالية ضمنيًا في قلب الملف بحكم ارتباطها بإعداد وتنفيذ الموازنة، بينما يرد في أحد المصادر أن الحسابات الختامية ومراكز الدين الداخلي والخارجي لأجهزة الموازنة العامة تم اعتمادها وفقًا لما أسفرت عنه مراجعة الجهاز المركزي للمحاسبات. وهنا تبدو أهمية الجهاز الرقابي: مراجعة الأرقام قبل اعتماد الصورة النهائية للتنفيذ المالي.
الأرقام التي ترسم الصورة
توزيع المصروفات يوضح أين يتركز العبء الأكبر. باب الفوائد جاء عند 1.919 تريليون جنيه، وهو رقم يقترب من نصف المصروفات الفعلية تقريبًا. هذا لا يعني أن الدولة دفعت هذا الرقم لخدمة واحدة للمواطنين، بل هو تكلفة مرتبطة بالديون القائمة، ولذلك يضغط على قدرة الموازنة في توسيع الإنفاق على بنود أخرى.
- الأجور وتعويضات العاملين: 588.055 مليار جنيه.
- شراء السلع والخدمات: 186.200 مليار جنيه.
- الفوائد: 1.919 تريليون جنيه.
- الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية: 645.499 مليار جنيه.
- المصروفات الأخرى: 179.113 مليار جنيه.
- شراء الأصول غير المالية، أي الاستثمارات: 386.900 مليار جنيه.
- حيازة الأصول المالية المحلية والأجنبية: 65.310 مليار جنيه.
- سداد القروض المحلية والأجنبية: 1.602 تريليون جنيه.
القانون ربط أيضًا صافي دين الحكومة العامة للسنة المالية 2024/2025 بمبلغ 16.638 تريليون جنيه. ووفق النصوص المنشورة في أكثر من مصدر، يعادل هذا 95.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مؤشر يهم أي أسرة مصرية بشكل غير مباشر؛ لأن ارتفاع تكلفة الدين يزاحم الإنفاق على الخدمات والدعم والاستثمار.
ماذا يعني ذلك للمواطن؟
بالنسبة للقارئ في مصر، الرقم الأهم ليس فقط إجمالي الموازنة، بل ترتيب الأولويات داخلها. عندما يكون بند الفوائد أكبر من الأجور والدعم كل على حدة، فهذا يعني أن جزءًا ضخمًا من الموارد يذهب لخدمة التزامات سابقة قبل الوصول إلى بنود يشعر بها المواطن مباشرة مثل الدعم أو تحسين الخدمات أو الاستثمار العام.

في الوقت نفسه، وجود 645.5 مليار جنيه للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية يبين أن الحماية الاجتماعية بقيت بندًا كبيرًا داخل الإنفاق. لكن حجم الفوائد وسداد القروض معًا يشرح لماذا تبدو مساحة المناورة محدودة عند الحديث عن زيادة الإنفاق العام أو تخفيف الأعباء بسرعة.
الأجور عند 588.1 مليار جنيه تعني أن رواتب ومستحقات العاملين في الجهات الداخلة بالموازنة تمثل بندًا كبيرًا وثابتًا بطبيعته. أما الاستثمارات العامة البالغة 386.9 مليار جنيه فهي الجزء المرتبط بشراء أصول غير مالية، مثل المشروعات والأصول التي يفترض أن تخدم الاقتصاد على مدى أطول.
ما المنتظر بعد النشر؟
بنشر القانون في الجريدة الرسمية، أصبح الحساب الختامي للسنة المالية 2024/2025 مربوطًا كقانون من قوانين الدولة. الخطوة التالية المؤكدة هي التعامل مع هذه الأرقام كمرجعية رسمية لنتائج التنفيذ الفعلي للموازنة في تلك السنة.
كما أن هذه البيانات ستدخل في النقاش المالي الأوسع حول حجم الدين، وتكلفة الفوائد، ومساحة الإنفاق على الدعم والأجور والاستثمارات. وبما أن الحساب الختامي يأتي بعد انتهاء السنة المالية، فهو لا يغير ما حدث، لكنه يكشف بدقة أين وقفت الخزانة العامة عند نهاية العام.
أسئلة شائعة
ما هو قانون الحساب الختامي للموازنة؟
هو قانون يربط نتائج التنفيذ الفعلي للموازنة بعد انتهاء السنة المالية، موضحًا حجم الاستخدامات والإيرادات والمصروفات التي تحققت.
كم بلغت استخدامات موازنة 2024/2025؟
بلغت إجمالي استخدامات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2024/2025 نحو 5.572 تريليون جنيه.
كم بلغت إيرادات الموازنة؟
بلغت إيرادات الموازنة ومتحصلاتها من الإقراض ومبيعات الأصول المالية وغيرها من الأصول نحو 2.680 تريليون جنيه.
ما أكبر بند في المصروفات؟
أكبر بند ظاهر في المصروفات هو الفوائد، بقيمة تقارب 1.919 تريليون جنيه، متقدمًا على الدعم والأجور والاستثمارات.
كم بلغ بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية؟
بلغ بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية نحو 645.499 مليار جنيه في الحساب الختامي للموازنة.
ما حجم صافي دين الحكومة العامة؟
ربط القانون صافي دين الحكومة العامة بمبلغ 16.638 تريليون جنيه، ووردت نسبته في النصوص المنشورة عند 95.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.

