دار الإفتاء ومؤسسات الأزهر تحسمان مشروعية الاحتفال بذكرى المولد النبوي — تأكيد رسمي على الصيام وإطعام الطعام
تزامنًا مع حلول شهر ربيع الأول، تتجه الأنظار في الشارع المصري إلى إحياء ذكرى ميلاد الرسول الكريم في الثاني عشر من ربيع الأول. تحركت المؤسسات الدينية الرسمية وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف لبيان الضوابط الشرعية وحسم النقاشات الموسمية المتكررة حول مظاهر الفرح بهذه المناسبة. وترافق ذلك مع إطلاق خطط برامجية وإعلامية شاملة لترسيخ الأبعاد التربوية والسلوكية للسيرة النبوية في المجتمع.

نظرة عامة على المناسبة وأبعادها الشرعية
أكدت لجنة الفتوى الرئيسة بدار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف أمر مقطوع بمشروعيته ويعكس محبة النبي وتعظيمه وشكر الله على هذه النعمة. وأوضحت الدار جواز صيام يوم المولد النبوي شكرًا لله، مستندة إلى إجابة النبي صلى الله عليه وسلم حين سُئل عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت - أو أنزل علي فيه -».
وحسمت الفتوى الجدل المثار بشأن مظاهر إطعام الطعام وتوزيع الحلوى، مبينة أنها تدخل في باب القربات والبدع الحسنة المستحبة شرعًا لما فيها من إحسان وتوسعة وتعبير عن الفرح المشروع.
التطورات الميدانية والإعلامية للمناسبة
اعتمد عبد الرحمن البسيوني، رئيس الإذاعة المصرية، خطة متكاملة للشبكات الإذاعية شملت تطويع الفترات الصباحية والمفتوحة واستضافة نخبة من علماء الأزهر الشريف ودار الإفتاء لنشر قيم التسامح والوسطية.

كما أعدت شبكات الإذاعات الموجهة، صوت العرب، إذاعة الشباب والرياضة، والإذاعات الإقليمية برامج متخصصة وسهرات درامية مثل «مولد الهدي» و«مولد النور» لتسليط الضوء على أخلاق الرسول وسيرته العطرة بمختلف اللغات.
وفي السياق ذاته، يقدم الإعلامي عمرو الليثي سهرة خاصة من برنامجه على شاشة قناة الحياة من رحاب مسجد السيدة زينب، بمشاركة الشيخ الدكتور رمضان عبد المعز والمبتهل فوزي عياد، لتناول الأشكال الصحيحة للاحتفاء بهذه الذكرى وسرد محطات من سيرته العطرة.
أبرز الشخصيات والتفاصيل الصادرة
أوضح الدكتور حسن سليمان، رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق، أن الاحتفاء بمولد الرسول يتطلب تطبيقًا عمليًا لأخلاقه ومنهجه في إدارة الحوار والمشورة، مستشهدًا بما فعله الصحابة مثل سلمان الفارسي في حفر الخندق والحباب بن المنذر في اختيار موقع النزول بغزوة بدر.

وشدد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، على خطورة اختزال المولد في شراء الحلوى فقط، داعيًا أولياء الأمور إلى استثمار المناسبة في غرس قيم الصدق والرحمة داخل البيوت وتقديم القدوة الحسنة للأبناء.
أصداء المؤسسات والتوجيهات السلوكية
أبرز مرصد الأزهر لمكافحة التطرف خلقي الصدق والرحمة في سيرة المصطفى، موضحًا أن النبي عُرف بين قومه بالصادق الأمين قبل البعثة، ومؤكدًا أن الصدق يشمل الأفعال والوعود وبيئات العمل اليومية.
كما بينت دار الإفتاء أن مدح النبي والتعبير عن الشمائل النبوية بدأ منذ صدر الإسلام على يد الصحابة، وفي مقدمتهم الصحابي حسان بن ثابت، إضافة إلى ما رُوي عن أم معبد الخزاعية من وصف دقيق لكريم خلقه وجمال صفاته.
ما يجب متابعته في الأيام القادمة
يترقب الجمهور متابعة الفعاليات الدينية والندوات التثقيفية المنقولة عبر الإذاعة والتلفزيون المصري حتى يوم 12 ربيع الأول، إلى جانب رصد الأنشطة التوعوية التي تطلقها المؤسسات الدعوية لتعزيز التطبيق العملي للقيم النبوية والتربوية داخل الأسرة والمجتمع.
الأسئلة الشائعة
ما حكم صيام يوم المولد النبوي الشريف؟
أكدت دار الإفتاء المصرية جواز صومه شرعًا شكرًا لله على نعمة ميلاد النبي، استنادًا إلى صيام النبي صلى الله عليه وسلم ليوم الاثنين لكونه اليوم الذي وُلد فيه.
هل توزيع الطعام وحلوى المولد يُعد بدعة محرمة؟
أوضحت الفتاوى الرسمية أن توزيع الطعام وعمل الولائم من الطاعات والبدع الحسنة المستحبة، لما فيها من إظهار للسرور والصدقة والتوسعة على المحتاجين.
كيف يشارك الإعلام المصري في تغطية هذه المناسبة؟
اعتمدت الإذاعة المصرية خطة برامجية شاملة عبر مختلف شبكاتها لتقديم فترات مفتوحة وسهرات درامية وابتهالات دينية واستضافة علماء الأزهر الشريف لشرح السيرة النبوية.
ما التوجيه التربوي الموجه للأسر في ذكرى المولد؟
يوصي علماء الأزهر بعدم اقتصار الاحتفال على شراء الحلوى فقط، بل تحويل المناسبة إلى مدرسة لتعليم الأبناء السيرة النبوية وترسيخ قيم الصدق والرحمة والمعاملة الحسنة.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.

