ترك السكر بالكامل ليس الطريق المختصر للصحة

دراسة حديثة من معهد دسمان للسكري تشير إلى أن حذف السكروز تماماً قد يربك بكتيريا الأمعاء والتمثيل الغذائي، مع بقاء تقليل السكر المضاف الخيار الأصح.

هل يضر ترك السكر بالكامل صحة الأمعاء؟
آخر تحديثJun 15, 2026, 7:25:24 PM
منذ 2 أسابيع
📢إعلان

ترك السكر بالكامل ليس الطريق المختصر للصحة

في السعودية، حيث تنتشر الحميات قليلة السكر بين من يحاولون ضبط الوزن أو تقليل مخاطر السكري، تضع دراسة حديثة سؤالاً عملياً أمام القراء: هل تقليل السكر يعني حذفه تماماً؟ النتائج المعروضة من باحثين في معهد دسمان للسكري في الكويت تقول إن الامتناع الكامل عن السكروز، وهو سكر المائدة، قد يربك بكتيريا الأمعاء ويؤثر في التمثيل الغذائي. الفكرة لا تمنح ضوءاً أخضر للإفراط في الحلويات، لكنها تدفع إلى التعامل مع السكر كجزء من نظام غذائي متوازن لا كعدو يجب محوه نهائياً.

سكر وأطعمة حلوة ضمن نقاش صحي عن الاعتدال الغذائي
الدراسة تفتح نقاشاً حول الفرق بين تقليل السكر وحذفه بالكامل — اليوم السابع

الخلفية الضرورية

ارتبط الإفراط في السكريات المضافة بمخاطر معروفة، بينها السمنة والسكري وأمراض القلب وتسوس الأسنان. لذلك أصبحت عبارة «بدون سكر» حاضرة بقوة في الحميات والمنتجات الغذائية، خصوصاً بين من يبحثون عن إنقاص الوزن أو التحكم في سكر الدم.

لكن ما طرحته الدراسة الجديدة ليس دفاعاً عن السكر المضاف، بل مراجعة لفكرة الحذف الكامل. بحسب ما نقلته نتائج الدراسة، فإن حذف السكروز تماماً من نظام منخفض الدهون ارتبط لدى الفئران باضطراب في الميكروبيوم المعوي، أي مجتمع البكتيريا والكائنات الدقيقة داخل الأمعاء الذي يشارك في الهضم والمناعة وتنظيم الالتهاب.

ما الذي حدث؟

قاد رشيد أحمد، رئيس قسم المناعة والأحياء الدقيقة في معهد دسمان للسكري، دراسة قارنت بين مجموعتين من الفئران لمدة 16 أسبوعاً. تلقت المجموعة الأولى نظاماً منخفض الدهون يحتوي على السكروز، بينما تلقت الثانية نظاماً منخفض الدهون وخالياً تماماً من السكروز.

راقب الباحثون مؤشرات متعددة، من بينها تحمل الجلوكوز، وحساسية الإنسولين، والهرمونات المرتبطة بالتمثيل الغذائي، وتكوين بكتيريا الأمعاء، وعلامات الالتهاب في القولون والكبد. وبحسب ما ورد في أكثر من مصدر، بقي وزن الجسم والكبد متقارباً بين المجموعتين، ما جعل الاختلافات الصحية أكثر لفتاً لأنها لم تظهر نتيجة زيادة وزن واضحة.

تصور بصري لبكتيريا الأمعاء وعلاقتها بالسكر
غياب السكروز بالكامل ارتبط بتغيرات في توازن بكتيريا الأمعاء — الراي

الفئران التي اتبعت النظام الخالي من السكروز أظهرت ضعفاً في التحكم بمستويات الجلوكوز، وزيادة في مقاومة الإنسولين، وتغيرات في بكتيريا الأمعاء، مع مؤشرات التهاب في الأمعاء وتغيرات مرتبطة بمرض الكبد الدهني. هذه النتائج عرضت خلال اجتماع جمعية الغدد الصماء لعام 2026، لكنها لا تزال بحاجة إلى أبحاث بشرية قبل تحويلها إلى توصيات غذائية نهائية.

مصادر أخرى نقلت نتائج إضافية عن تراجع تنوع الميكروبيوم، وانخفاض بكتيريا نافعة مثل «أكيرمانسيا ميوسينيفيلا» بنسبة 40 في المئة، وارتفاع الالتهاب في القولون بنسبة 25 في المئة مقارنة بالمجموعة الضابطة. هذه الأرقام تعني أن المشكلة ليست في الوزن فقط، بل في توازن بيئي صغير داخل الأمعاء قد ينعكس على المناعة والتمثيل الغذائي.

المواقف والردود

الرسالة التي خرج بها الباحثون واضحة: تقليل السكر المضاف مطلوب، أما الحذف المطلق فقد يكون تبسيطاً مفرطاً لفكرة التغذية الصحية. وجاءت عبارة رشيد أحمد الأكثر مباشرة في هذا السياق:

التغذية المتوازنة أكثر أهمية من مجرد التخلص من السكر

رشيد أحمد، رئيس قسم المناعة والأحياء الدقيقة في معهد دسمان للسكري

في المقابل، حذر مير علي، جراح السمنة والمتخصص في طب السمنة، من المبالغة في تفسير النتائج لأنها مبنية على تجربة حيوانية. ونقلت وكالة عمون عنه أن تقليل الكربوهيدرات والسكريات لا يزال جزءاً أساسياً في كثير من استراتيجيات إنقاص الوزن، مع الحاجة إلى دراسات إضافية على البشر.

هذا التوازن مهم للقارئ السعودي تحديداً، لأن قرار حذف السكر كلياً قد يبدو سهلاً في البداية، لكنه قد يدفع بعض الأشخاص إلى الاعتماد على بدائل صناعية أو حميات صارمة لا تراعي جودة الطعام ككل. وفي تقرير عن مشروبات «زيرو»، ذُكر أن المحليات الصناعية قد تساعد بعض الناس على تقليل السكر والسعرات، لكنها ليست بديلاً عن الماء أو نمط غذائي متوازن.

الصورة الأوسع

القضية هنا لا تدور حول ملعقة السكر وحدها. الأمعاء تحتاج إلى تنوع غذائي يدعم البكتيريا النافعة، بينما السكريات المضافة بكميات كبيرة تظل مرتبطة بمخاطر صحية مثبتة. الفرق الجوهري هو بين السكر الطبيعي الموجود في الفواكه والخضروات ومنتجات الألبان، وبين السكريات المضافة في المشروبات المحلاة والمخبوزات والمنتجات فائقة المعالجة.

أطعمة وسكر ضمن نقاش عن الحميات الخالية من السكر
النهج الأكثر أماناً هو تقليل السكر المضاف لا حذف كل مصادره — صحيفة الخليج

توصي جمعية القلب الأمريكية، بحسب ما أوردته المصادر، بألا يتجاوز الرجال 9 ملاعق صغيرة من السكر المضاف يومياً، وألا تتجاوز النساء 6 ملاعق صغيرة. كما ورد في أحد التقارير أن متوسط استهلاك الأمريكيين يصل إلى نحو 17 ملعقة صغيرة يومياً، وهو رقم يوضح كيف يتحول السكر المضاف من تفصيل صغير إلى عبء يومي على الصحة.

بالنسبة للأسر في السعودية، القيمة العملية للدراسة تكمن في إعادة ترتيب الأولويات: خفف المشروبات السكرية والحلويات اليومية، انتبه للسكر المخفي في المنتجات الجاهزة، لكن لا تحول الحمية إلى منع شامل لكل مصدر للكربوهيدرات أو السكر الطبيعي. الاعتدال هنا ليس شعاراً عاماً، بل طريقة لحماية الأمعاء من الاضطراب وحماية الجسم من الإفراط في الوقت نفسه.

الخطوة المقبلة

الدراسة الحالية أجريت على فئران، ولذلك لا تكفي وحدها لتغيير الإرشادات الغذائية للبشر. الخطوة العلمية التالية هي دراسات سريرية تقيس أثر الحميات الخالية من السكروز على ميكروبيوم الأمعاء وسكر الدم والالتهابات لدى أشخاص حقيقيين.

إلى أن تتضح الصورة أكثر، تبقى النصيحة العملية هي تقليل السكريات المضافة، والاعتماد على طعام متنوع غني بالألياف، وعدم اتخاذ قرار حذف السكر بالكامل دون سبب طبي واضح أو متابعة مختص.

أسئلة شائعة

هل الامتناع التام عن السكر يضر الأمعاء؟

الدراسة وجدت أن حذف السكروز تماماً من نظام منخفض الدهون لدى الفئران ارتبط باضطراب في بكتيريا الأمعاء وزيادة مؤشرات الالتهاب، لكنها تحتاج إلى تأكيد على البشر.

كم استمرت تجربة معهد دسمان للسكري؟

استمرت التجربة 16 أسبوعاً، وقارنت بين فئران تناولت نظاماً منخفض الدهون يحتوي على السكروز وأخرى تناولت نظاماً مماثلاً دون سكروز.

هل تعني الدراسة أن تناول السكر مفيد؟

لا. النتائج لا تشجع على الإفراط في السكر، بل تشير إلى أن تقليل السكر المضاف أفضل من حذفه بالكامل دون مراعاة التوازن الغذائي.

ما الفرق بين السكر الطبيعي والسكر المضاف؟

السكر الطبيعي يوجد في أطعمة كاملة مثل الفواكه ومنتجات الألبان، ويأتي مع ألياف أو بروتينات أو مغذيات أخرى. السكر المضاف يدخل غالباً في المشروبات المحلاة والحلويات والمنتجات المصنعة.

ما الكمية اليومية المناسبة من السكر المضاف؟

بحسب ما ورد في المصادر، توصي جمعية القلب الأمريكية بألا يتجاوز الرجال 9 ملاعق صغيرة يومياً، وألا تتجاوز النساء 6 ملاعق صغيرة.

Sandy Nageeb profile photo

بقلم

Sandy Nageeb

محرر أول

كاتب ومحرر خبير يغطي مجالات التكنولوجيا والعلوم والصحة.

أُعدّ هذا المقال باستخدام أدوات تحريرية بمساعدة الذكاء الاصطناعي وروجع وفق معايير Trend Digest التحريرية قبل النشر.

تعرّف على منهجيتنا التحريرية
تقنيةالذكاء الاصطناعيصحةالعلوم

📚المصادر

المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.