في خطوة جريئة تسعى لمواجهة أزمة رقمية متصاعدة، تتحرك الحكومة النيوزيلندية لفرض حظر صارم على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة.
أعلن رئيس الوزراء النيوزيلندي، كريستوفر لوكسون، عن تقديم مشروع قانون إلى البرلمان يفرض عقوبات مالية قاسية تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية للمنصات المخالفة التي تفشل في الامتثال للقرار. ويأتي هذا التحرك في وقت تكشف فيه البيانات الرسمية أن نحو ثلث المراهقين في البلاد يقضون خمس ساعات يومياً أو أكثر في تصفح تلك المواقع.

ما الذي يحدث
يستهدف التشريع الجديد، الذي أُطلق عليه اسم مشروع قانون السلامة على الإنترنت، منصات بارزة مثل إنستغرام وتيك توك وسناب شات وفيسبوك، ملزماً إياها باتخاذ خطوات عملية للتحقق من أعمار المستخدمين. وتتضمن الآليات المقترحة الاستعانة بمعلومات الحسابات الحالية، وتقدير العمر عبر ملامح الوجه، وخدمات الهوية الرقمية والوثائق الرسمية. وفي المقابل، يستثني المشروع تطبيقات المراسلة الفورية مثل واتساب ومنصات الألعاب كروبلوكس، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية.
The Background
تعود جذور هذه الخطوة إلى تزايد القلق الحكومي والمجتمعي حيال تأثير الخوارزميات المصممة لإثارة الإدمان وتعريض الصغار لمحتوى ضار يؤثر سلباً على النوم والصحة النفسية والتحصيل الدراسي. وكانت أستراليا قد فتحت الباب عالمياً في ديسمبر 2025 عبر تطبيق حظر وطني مماثل، ما دفع عدة دول حول العالم لدراسة إجراءات مشابهة لحماية القاصرين في الفضاء الرقمي.
The Latest Development
يواجه المشروع طريقاً سياسياً معقداً، إذ أعلن شريكان في الائتلاف الحاكم، من بينهما حزب نيوزيلندا أولاً بقيادة وزير الخارجية ونستون بيترز، معارضتهما للتشريع بحجة أنه يمثل منحدراً زلقاً وأن مسؤولية الحماية تقع على عاتق الأهالي لا الحكومات. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يفتقر البرلمان للوقت الكافي لإقرار القانون بشكله الحالي، مما دفع رئيس الوزراء لتأكيد عزمه إعادة طرحه في حال فوزه بولاية جديدة.
ماذا يعني هذا القرار
تعكس هذه التطورات تحولاً عالمياً نحو إلقاء المسؤولية القانونية والمادية على عاتق شركات التكنولوجيا الكبرى بدلاً من تحميل المستخدمين الصغار أو أولياء الأمور وزر الأضرار الرقمية. فرض غرامات تصل إلى نسبة ضخمة من العائدات العالمية يضع ضغطاً غير مسبوق على الشركات لتطوير تقنيات تحقق دقيقة لا تنتهك خصوصية الأفراد في الوقت ذاته.

What Remains Unclear
لا يزال الغموض يكتنف الموقف النهائي لأحزاب المعارضة الكبرى، وعلى رأسها حزب العمال، وما إذا كانت الحكومة قادرة على تأمين الدعم البرلماني الكافي. كما تبقى الفاعلية التقنية لآليات التحقق من العمر محل نقاش واسع بين خبراء التقنية ومنظمات الدفاع عن الخصوصية الرقمية.
الأسئلة الشائعة
- ما هو السن المحدد للحظر المقترح في نيوزيلندا؟
يحظر المشروع استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة. - ما هي العقوبات المفروضة على الشركات المخالفة؟
تواجه الشركات غرامات مالية قد تصل إلى 10% من إيراداتها العالمية إذا لم تمتثل لمتطلبات التحقق من العمر وتقييم المخاطر. - هل يشمل الحظر تطبيقات المراسلة والألعاب؟
لا، يستثني المشروع منصات المراسلة مثل واتساب وألعاب الفيديو مثل روبلوكس، إضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للإنتاجية. - هل يُعاقب الأطفال أو الآباء بموجب هذا القانون؟
لا ينص مشروع القانون على فرض أي عقوبات قانونية أو مالية على الأطفال أو عائلاتهم. - من هي الدولة التي سبقت نيوزيلندا في تطبيق هذا الحظر؟
أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تطبق حظراً وطنياً مشابهاً للأطفال دون 16 عاماً في ديسمبر 2025.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.
