ألمانيا وفرنسا تنددان بدعوات بن غفير لتنفيذ عمليات قتل يومية في غزة
أدانت حكومتا ألمانيا وفرنسا، في 19 أغسطس 2026، التصريحات التي أدلى بها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ودعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين يومياً في قطاع غزة وإعادة بناء المستوطنات. ووصفت باريس وبرلين هذه المواقف بأنها غير إنسانية وتتجاوز كل الأعراف الدولية، مما زاد من الضغوط داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لمناقشة فرض عقوبات رسمية على مسؤولي اليمين المتطرف في إسرائيل. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية وإقليمية متواصلة تسعى لاحتواء التصعيد وإعادة الاستقرار للمنطقة.

نظرة سريعة على القصة
أطلق إيتمار بن غفير، زعيم حزب القوة اليهودية اليميني المتطرف، دعوات صريحة لتنفيذ عمليات استهداف ليلية في قطاع غزة تسفر عن تصفية ما بين 30 و40 شخصاً كل ليلة، مؤكداً عدم اقتصار الأمر على المسلحين بل شمل المدنيين بدعوى أنهم لا يستحقون الحياة. قوبلت هذه الدعوات بموجة استنكار رسمية حادة؛ حيث وصفتها باريس بأنها «غير مقبولة وغير إنسانية»، فيما عبّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل عن رفضهما القاطع لهذه التوجهات، وفتحا الباب أمام نقاشات أوروبية لبحث فرض قيود وعقوبات صارمة على الوزير الإسرائيلي.
كيف تطورت الأحداث
بدأت الأزمة عقب تصريحات أدلى بها بن غفير في برنامج بودكاست محلي تحت اسم «8 أكتوبر»، ونقلتها لاحقاً صحيفة فايننشال تايمز، حيث تحدث فيها عن رؤيته لمستقبل غزة القائمة على السيطرة الكاملة وإعادة بناء المستوطنات وتهجير السكان. ومع تداول تلك الكلمات، سرعان ما تحولت التصريحات إلى أزمة دبلوماسية داخل العواصم الأوروبية.

داخل ألمانيا، تصاعدت التحركات النيابية بصورة غير مسبوقة؛ إذ طالب نواب من الحزب الاشتراكي الديمقراطي والاتحاد الديمقراطي المسيحي بضرورة عزل الوزير الإسرائيلي ومحاسبته. وقد أوضح نائب المستشار الألماني ووزير المالية لارس كلينغبايل في مقابلة تلفزيونية رفض بلاده المطلق لهذه المواقف:
هذه تصريحات لا يمكننا كحكومة ألمانية أن نقبل بها بأي شكل من الأشكال.
وفي الوقت ذاته، اتسعت رقعة المطالبات النيابية في برلين لتشمل فرض عقوبات على وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى جانب بن غفير، مع دعوات مباشرة لمنعهما من دخول أراضي دول الاتحاد الأوروبي وتجميد أي تعاون رسمي معهما.
أبرز الشخصيات والتفاصيل
تتمحور التطورات السياسية حول عدة أطراف رئيسية كان لها دور مباشر في إطلاق التصريحات أو الرد عليها:
- إيتمار بن غفير: وزير الأمن القومي الإسرائيلي ورئيس حزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية)، الذي جاهر برغبته في تهجير أهالي القطاع وإقامة مستوطنات في كافة أرجاء غزة.
- فريدريش ميرتس ولارس كلينغبايل: قادة الائتلاف الحاكم في ألمانيا الذين أعلنوا استنكارهم الصريح واعتبروا السلوك ازدراءً للإنسانية وتجاوزاً للخطوط الحمر.
- يورغن هارت وأديس أحمدوفيتش: متحدثا السياسة الخارجية في البرلمان الألماني اللذان طالبا الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات فورية دفاعاً عن كرامة الإنسان.
- ديتمار بارتش ومارلين شونبرغر: نواب من حزبي اليسار والخضر، أكدوا أن هذه الدعوات تمثل تطرفاً صريحاً ولا تمت بصلة للدفاع عن النفس.

ردود الفعل الرسمية والمواقف السياسية
جاء التنديد الفرنسي متسقاً مع الرفض الأوروبي، حيث شددت باريس على أن أي خطط تهدف إلى التهجير القسري أو التصفية الجماعية غير مقبولة بالمطلق. وعلى الصعيد الحزبي داخل ألمانيا، أبدت أحزاب المعارضة مثل الخضر واليسار، وحتى حزب البديل من أجل ألمانيا، توافقاً نادراً في إدانة ما سمي بالدعوة للقتل العشوائي للمدنيين. كما أشار بن غفير في مقابلته إلى خلافاته المستمرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول العمليات العسكرية في القطاع، في حين تتواصل الانتقادات للانتهاكات وسوء المعاملة التي يتعرض لها المعتقلون داخل السجون.
ما يجب متابعته في المرحلة المقبلة
تتجه الأنظار نحو الاجتماع الوزاري لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في أيرلندا يومي 1 و2 سبتمبر، حيث سيناقش وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول مع نظرائه الأوروبيين ملف حرب غزة وتصريحات بن غفير. وتبرز في هذا السياق عدة ملفات للمتابعة:
- مدى قدرة دول الاتحاد الأوروبي على الوصول إلى إجماع قانوني لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر.
- تأثير هذا التحول في الخطاب الألماني والفرنسي على التنسيق الدبلوماسي مع الإدارة الأمريكية الرامية لتهدئة الأوضاع الإقليمية.
- ردود الفعل الداخلية في تل أبيب ومدى استمرار اليمين المتطرف في التمسك بسياساته الاستيطانية في مواجهة الرفض الدولي.
الأسئلة الشائعة
ماذا قال إيتمار بن غفير بخصوص قطاع غزة؟
دعا إلى تصفية ما بين 30 إلى 40 فلسطينياً كل ليلة في غزة عبر عمليات قتل مستهدفة، كما طالب بإعادة بناء المستوطنات في كامل القطاع وتشجيع الهجرة القسرية للسكان.
كيف كان الموقف الرسمي في فرنسا وألمانيا؟
أدانت فرنسا التصريحات ووصفتها بغير المقبولة وغير الإنسانية، في حين ندد المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل بالمواقف واعتبروها تجاوزاً للحدود وازدراءً للإنسانية.
هل هناك عقوبات أوروبية مطروحة ضد بن غفير؟
نعم، يطالب نواب بارزون في البرلمان الألماني والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات رسمية تشمل منعه من دخول الأراضي الأوروبية، وسيُطرح الملف للنقاش بين وزراء خارجية أوروبا مطلع سبتمبر.
متى ستتم مناقشة هذه التطورات أوروبياً؟
من المقرر أن يلتقي وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في أيرلندا يومي 1 و2 سبتمبر لبحث ملف الحرب في غزة ومسألة فرض عقوبات على وزراء اليمين المتطرف.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.

