سلاح غزة يدخل معادلة جديدة: توافق مشروط ينتظر الاختبار
آخر تحديث: 09 يونيو 2026، 19:16 بتوقيت غرينتش +2
تهم هذه المفاوضات القارئ في السعودية لأنها تمس ملفاً إقليمياً ينعكس مباشرة على أمن المنطقة، ومسار الإغاثة، وفرص تثبيت وقف إطلاق النار في غزة. في القاهرة، تحركت نقاشات الفصائل الفلسطينية والوسطاء نحو صيغة مشروطة بشأن السلاح وإدارة القطاع، مع ربط التنفيذ بانسحاب إسرائيلي وضمانات دولية. التفاصيل لا تعني نهاية الخلاف، لكنها تكشف انتقال الملف من رفض عام إلى بحث في آلية وترتيبات زمنية.

ما وراء العناوين
بدأت المباحثات في القاهرة بمشاركة وسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب ممثلين عن حماس وفصائل فلسطينية أخرى، بهدف دفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة نحو مرحلته الثانية. جوهر الخلاف لم يكن بنداً إجرائياً فقط؛ بل سؤال من يمسك بالقرار الأمني داخل القطاع بعد الحرب، وكيف يمكن منع عودة القتال مع بدء إعادة الإعمار.
وفق النصوص المتاحة، قبلت الفصائل مبدأ حصر السلاح بيد هيئة أو سلطة فلسطينية واحدة يتم التوافق عليها، لكن القبول جاء مشروطاً بانسحاب إسرائيلي تدريجي وصولاً إلى انسحاب كامل، وبضمانات دولية تمنع العودة إلى الحرب. هذا الربط مهم لأن السلاح، في نظر الأطراف الفلسطينية المشاركة، لا ينفصل عن وقف الاغتيالات والخروقات، ولا عن شكل الإدارة المقبلة في غزة.
المرحلة الأولى من الخطة التي قام عليها وقف إطلاق النار شملت تبادل رهائن وسجناء، ووقف الأعمال القتالية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السكنية، وزيادة دخول المساعدات. أما المرحلة الثانية فتشمل إدارة فلسطينية للقطاع تحت إشراف مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب، ونزع سلاح حماس، وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، ثم فتح مسار إعادة الإعمار.
كيف تحركت المفاوضات
خلال أربعة أيام من المحادثات، أنجزت الفصائل صيغة موحدة للرد على مقترحات الوسطاء، تشمل السلاح، وإدارة القطاع، والانسحاب الإسرائيلي، والإعمار. وورد أن الورقة المصرية طرحت جدولاً زمنياً لجمع السلاح بالتوازي مع الانسحاب وإجراءات إعادة الإعمار، مع مقترحات تتعلق بوقف الاغتيالات والتراجع عن مناطق سيطرة استحدثها الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
قبل منتصف ليل الاثنين، لم يكن الاتفاق قد حُسم بالكامل. كانت الضغوط موجهة نحو قبول صيغة تسليم السلاح تدريجياً للجنة فلسطينية تابعة لمجلس السلام، لتجنب عودة الحرب بذريعة السلاح والانتقال إلى المرحلة الثانية. وطلبت حماس مهلة للتشاور داخلياً قبل التوقيع، مع ربط أي خطوة بضمانات تتعلق بسلامة عناصرها وقياداتها داخل غزة.

لاحقاً، أفادت معطيات أخرى بأن الفصائل توصلت إلى توافق بشأن الورقة المصرية بعد تعديل البند الثامن، واستبدال عبارة حصر السلاح بعبارة تحييد السلاح. كما ورد أن التنفيذ سيرتبط بالتزام إسرائيل بتعهداتها، والانسحاب من المناطق الصفراء، وإنهاء ملف الميليشيات المسلحة المدعومة من إسرائيل.
الأرقام تضيف ثقلاً للمفاوضات: رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر، ورد أن 970 فلسطينياً على الأقل قتلوا منذ بدء الهدنة، مقابل مقتل خمسة جنود إسرائيليين داخل قطاع غزة في الفترة نفسها. هذه الحصيلة تفسر لماذا تصر الفصائل على الضمانات، ولماذا يضغط الوسطاء لإغلاق الثغرات التي تسمح بانهيار الاتفاق.
الأصوات والمواقف
طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس حركة حماس، وصف ما جرى في القاهرة بأنه تقدم في صياغة رد فلسطيني موحد، وهو تصريح مهم لأن ملف السلاح كان من أكثر بنود الخطة حساسية. حديثه يعكس رغبة في تقديم الموقف الفلسطيني كحزمة سياسية وأمنية، لا كتنازل منفصل عن الانسحاب والإغاثة والإعمار.
تقدما ملموسا
في المقابل، تشير المعلومات إلى أن إسرائيل تتمسك بتسليم جميع الأسلحة إلى قوات الاستقرار الدولية المزمع تشكيلها بموجب خطة ترامب. الفارق بين هذا الطرح وبين الصيغة الفلسطينية جوهري: الأولى تنقل السلاح إلى قوة دولية، والثانية تربطه بسلطة فلسطينية متفق عليها، وهذا ما قد يجعل القبول الإسرائيلي بالعناصر الجديدة غير مضمون.
كما تضمنت مطالب حماس، بحسب ما ورد، نزع سلاح المجموعات المسلحة المدعومة من إسرائيل أولاً، ودمج موظفيها الإداريين في الإدارة الجديدة لغزة. هذه الشروط ليست تفصيلية؛ لأنها تتعلق بمن سيحكم المؤسسات اليومية في القطاع، ومن سيضمن ألا يتحول الفراغ الأمني إلى صراع داخلي.
الصورة الأوسع
إذا ثبتت الصيغة الجديدة، فستكون نقطة انتقال من نقاش عسكري مباشر إلى ترتيبات حكم وأمن وإعمار. بالنسبة لسكان غزة، المعنى العملي هو احتمال تسريع دخول المساعدات وبدء الإغاثة وإعادة الإعمار، بشرط أن تتحول الورقة المطروحة إلى التزام قابل للتنفيذ من الأطراف المعنية.

بالنسبة للمنطقة، ومنها السعودية، فإن تثبيت الهدنة في غزة يقلل مخاطر اتساع التوتر السياسي والأمني، ويمنح التحركات الدبلوماسية العربية مساحة أكبر للتركيز على المساعدات والحل السياسي. لكن أي اتفاق لا يعالج الانسحاب، والضمانات، وإدارة السلاح، قد يترك أسباب الانفجار قائمة حتى لو تم توقيع بيان جديد.
المفارقة أن كلمة واحدة في البند الثامن قد تغير مسار التفاوض: حصر السلاح تعني مركزية واضحة للقرار الأمني، بينما تحييد السلاح تفتح الباب لصيغة أكثر مرونة. هذا التغيير اللغوي يوضح أن المفاوضات لا تدور حول المبدأ فقط، بل حول الصياغة التي يمكن لكل طرف أن يقدمها لجمهوره باعتبارها مقبولة.
الطريق أمام الاتفاق
الصيغة النهائية أرسلت إلى الجانب الأميركي للاطلاع عليها، وورد أنها تحظى بقبول مبدئي من الإدارة الأميركية. كما طُرح أن التوقيع قد يتم خلال الساعات المقبلة، لكن موضع الخلاف المحدد يبقى في الجهة التي ستتسلم السلاح، وترتيب الخطوات بين الانسحاب الإسرائيلي والتسليم التدريجي.
المسار التالي يتوقف على قبول إسرائيل، وموقف مجلس السلام، وقدرة الوسطاء على تحويل التعهدات إلى جدول واضح. من دون ذلك، ستبقى مفاوضات القاهرة أقرب إلى مسودة متقدمة منها إلى اتفاق مكتمل.
أسئلة شائعة
ما موضوع مفاوضات القاهرة بشأن غزة؟
تركز المفاوضات على الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وتشمل ملف السلاح، وإدارة قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي، والمساعدات، وإعادة الإعمار.
هل وافقت حماس على تسليم السلاح؟
المعطيات تشير إلى قبول صيغة مشروطة وممرحلة، تربط السلاح بسلطة فلسطينية متفق عليها وبالتزام إسرائيل بالانسحاب وتنفيذ تعهداتها.
ما الفرق بين حصر السلاح وتحييد السلاح؟
حصر السلاح يعني وضعه بيد جهة واحدة محددة، بينما تحييد السلاح صيغة أقل حدة قد تعني إبعاده عن الاستخدام ضمن ترتيبات أمنية وسياسية.
من يشارك في محادثات القاهرة؟
تشارك فصائل فلسطينية بينها حماس، مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار محاولة دفع اتفاق وقف إطلاق النار نحو مرحلته التالية.
لماذا تعترض إسرائيل على الصيغة الفلسطينية؟
بحسب المعلومات المتاحة، تريد إسرائيل تسليم جميع الأسلحة إلى قوات الاستقرار الدولية، بينما تربط الصيغة الفلسطينية السلاح بسلطة فلسطينية متفق عليها.
كيف يؤثر الاتفاق على سكان غزة؟
نجاح الاتفاق قد يسرع دخول المساعدات، ويهيئ إدارة جديدة للقطاع، ويفتح مسار الإعمار. أما فشله فقد يبقي خطر عودة القتال قائماً.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.

