ما وراء الهجوم العنيف لعمدة نيويورك زهران ممداني على منظمة أيباك وبنيامين نتنياهو؟
في خطوة تعكس عمق الانقسام السياسي داخل أروقة الحزب الديمقراطي الأمريكي، شن عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني هجوماً ناريّاً غير مسبوق على لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية المعروفة باسم أيباك، واصفاً أعضاءها بأنهم وحوش، وذلك وسط حشد جماهيري كبير قاده السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في مسرح كينغز بمنطقة بروكلين، حيث ربط ممداني بين النفوذ المالي لجماعات الضغط واستمرار الحرب في قطاع غزة.

حقائق وتفاصيل حاسمة
- خطاب ممداني استمر نحو 30 دقيقة متواصلة، ركز فيها على دور جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في السياسة الأمريكية.
- التجمع الانتخابي يأتي قبيل الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي المقررة يوم الثلاثاء المقبل لاختيار مرشحي التيار التقدمي للكونغرس.
- إجمالي الإنفاق المالي الخارجي المرتبط بالشبكات الداعمة لإسرائيل لصالح المرشح التقليدي إدريانو إسبايلات تجاوز 5 ملايين دولار، من بينها 3.3 ملايين دولار منذ مطلع مايو الماضي.
- اللجنة المقابلة الداعمة للمرشحة التقدمية دارياليزا أفيلا شوفالييه تلقت نحو 1.3 مليون دولار، منها أكثر من مليون دولار من شبكة الإنفاق الانتخابي الفلسطينية.
تفاصيل المواجهة الساخنة في نيويورك
شهد مسرح كينغز في حي بروكلين تصعيداً سياسياً كبيراً عندما اعتلى عمدة نيويورك زهران ممداني المنصة بجانب السيناتور المستقل بيرني ساندرز، موجهاً سهام نقده الحادة مباشرة نحو رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإدارته للحرب على غزة. ممداني اعتبر في خطابه أن القوى التي تواجه دعاة التغيير في الولايات المتحدة تتخذ أشكالاً متعددة ومختلفة، مخصصاً منظمة أيباك بأشد العبارات الهجومية، ومتهماً إياها بتحريك ملايين الدولارات من الأموال المظلمة لتعطيل المسار الديمقراطي كلما تعارض مع مصالحها السياسية.
ولم يتوقف الهجوم عند حدود السياسة الخارجية، بل امتد ليتهم المنظمة بالسعي الدؤوب لتوجيه الرأي العام الأمريكي نحو مزيد من الاستقطاب وبث الفرقة والتحريض بين المواطنين، بدلاً من دفع القادة السياسيين نحو التغيير الأخلاقي الضروري. وفي السياق ذاته، حث ممداني الحشود على دعم قائمة من المرشحين التقدميين لخوض الانتخابات التمهيدية، وعلى رأسهم المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك براد لاندر، وعضوة جمعية ولاية نيويورك كلير فالديز، بالإضافة إلى الناشطة دارياليزا أفيلا شوفالييه التي برز اسمها كإحدى المنظمات للاعتصامات والمخيمات الاحتجاجية المؤيدة للفلسطينيين داخل جامعة كولومبيا.

من جانبه، ساند السيناتور بيرني ساندرز هذا التوجه مؤكداً أن جزءاً كبيراً من السياسة الخارجية الأمريكية يقع تحت تأثير تمويل أيباك المباشر. وفي المقابل، يظهر الصراع المالي حاداً في الدائرة 13 لولاية نيويورك، حيث يواجه النائب الحالي أدريانو إسبايلات، رئيس التجمع الإسباني في الكونغرس والمدعوم بقوة من أيباك بأكثر من 2.5 مليون دولار عبر لجنة بولد أمريكا، منافسته التقدمية شوفالييه المدعومة من لجنتي جاستس ديموكراتس وأمريكان برايوريتيز، مما يوضح حجم الاستثمار المالي الضخم لمنع صعود الأصوات المنتقدة لسياسات الاحتلال.
أبعاد الصراع الداخلي وتأثيراته
تفتح هذه التصريحات النارية الباب على مصراعيه لتقييم التحولات العميقة داخل القاعدة الانتخابية للحزب الديمقراطي، لا سيما بين الشباب والناخبين التقدميين الذين باتت مواقفهم أكثر تشدداً تجاه الحكومة الإسرائيلية وجماعات الضغط. هذا التحول بات يهدد مواقع الديمقراطيين التقليديين، مما دفع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز إلى التدخل بشكل غير مباشر للتصدي للمرشحين الاشتراكيين الديمقراطيين المدعومين من ممداني، عبر دعم النواب الحاليين المتعثرين، مع محاولة الطرفين تجنب الجدال العلني لتفادي استغلال الحزب الجمهوري لهذه الانقسامات.
وعلى الجانب الآخر، تباينت ردود الفعل بشدة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ اعتبر الملياردير الأمريكي بيل أكرمان أن خطاب ممداني بالغ الخطورة، متسائلاً عن التداعيات لو وُجهت عبارة وحوش إلى أي مجموعة عرقية أخرى. كما حذرت المحامية والناشطة كاي ستاينسابير من أن هذا الخطاب قد ينعكس سلباً على أمن الجالية اليهودية في نيويورك التي تضم أكبر تجمع يهودي خارج إسرائيل، بينما انتقد الناشط الإسرائيلي هين مازيج ما وصفه بازدواجية المعايير لتجاهل الخطاب ملفات دولية أخرى، في حين أشار السياسي الأمريكي بات بوكانان إلى أن اليهود اليساريين يفقدون السيطرة على حزبهم السياسي.
ما ينتظر المشهد السياسي
تتجه الأنظار مباشرة إلى يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستكون صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية لولاية نيويورك هي الحكم الرئيس والمؤشر الفعلي لقياس حدود القوة والتشكيل السياسي الجديد الذي يقوده زهران ممداني والتيار التقدمي، وما إذا كانت القوة المالية لجماعات الضغط التقليدية قادرة على حسم المقاعد لصالح قادة المؤسسة التقليدية في الحزب الديمقراطي.
الأسئلة الشائعة
من هو زهران ممداني وما موقعه الحالي؟
زهران ممداني هو عمدة مدينة نيويورك الحالي، ويقود تياراً تقدمياً اشتراكياً متصاعداً داخل الحزب الديمقراطي، وله تأثير واسع على فئة الشباب والناخبين المحبطين من سياسات القيادة التقليدية للحزب.
ما هي منظمة أيباك ولماذا هاجمها ممداني؟
أيباك هي اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية، وهي من أقوى جماعات الضغط (اللوبي) في واشنطن. وهاجمها ممداني لإنفاقها ملايين الدولارات من الأموال المظلمة لدعم مرشحين تقليديين ومنع وصول التقدميين المنتقدين لإسرائيل والداعين لوقف الحرب في غزة.
من هم المرشحون الذين يدعمهم عمدة نيويورك في هذه الانتخابات؟
يدعم ممداني قائمة من المرشحين التقدميين، أبرزهم براد لاندر (المراقب المالي السابق لنيويورك)، وكلير فالديز (عضوة جمعية الولاية)، ودارياليزا أفيلا شوفالييه الناشطة المؤيدة للحقوق الفلسطينية بجامعة كولومبيا.
متى ستُجرى هذه الانتخابات التمهيدية الحاسمة؟
ستُجرى الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي الحزب الديمقراطي يوم الثلاثاء المقبل، وتعتبر اختباراً حقيقياً لنفوذ ممداني السياسي في مواجهة القيادة التقليدية وجماعات الضغط.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.
