Last updated: 26 أبريل 2026
لماذا يتصدر اسم عاطف نجيب المشهد السوري من جديد؟
قاعات المحاكم في دمشق اليوم لم تكن تشبه سابقاتها؛ حيث ساد صمت مهيب قطعه صوت المطرقة الذي أعلن بدء فصل تاريخي من العدالة الانتقالية. في مشهد بدا وكأنه حلم بعيد المنال للسوريين، انطلقت أولى المحاكمات الغيابية لرموز النظام السابق، وعلى رأسهم الأسماء التي ارتبطت بذاكرة القمع الأولى. الأمر يتجاوز مجرد إجراء قانوني؛ إنه محاولة لترميم جراح وطن استمرت لسنوات طويلة.

كيف تدحرجت كرة الثلج؟
البداية لم تكن عادية، حيث أعلنت السلطات القضائية في سوريا بدء محاكمة بشار الأسد وشقيقه ماهر، بالإضافة إلى قائمة تضم عاطف نجيب ووسيم الأسد. هذه التحركات تأتي ضمن مسار قضائي يهدف إلى محاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبت خلال العقد الماضي. ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع، هكذا يصف المتابعون في الشارع السوري حال هؤلاء المسؤولين الذين كانوا بالأمس القريب فوق القانون.
المحاكمة التي بدأت يوم الأحد ركزت في جلساتها الأولى على ملفات التعذيب والقمع الممنهج. القضاة استعرضوا لوائح اتهام طويلة تشمل القتل العمد وإساءة استخدام السلطة، في خطوة وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها "لحظة طال انتظارها". ما يميز هذه المحاكمات هو علنيتها، حيث تُبث أجزاء منها لضمان الشفافية أمام الرأي العام المتعطش للحقيقة.
الغريب في الأمر ليس فقط المحاكمة، بل سرعة استجابة الأجهزة العدلية والداخلية لتثبيت التهم. يبدو أن هناك رغبة حقيقية في إغلاق ملف "الإفلات من العقاب" الذي ظل يؤرق السوريين. الحشود التي تجمعت أمام قصر العدل كانت تحمل صور الضحايا، في رسالة واضحة بأن العدالة لا تسقط بالتقادم.
التفاصيل الجوهرية والبحث في الجذور
لماذا عاطف نجيب تحديداً؟ للإجابة على هذا السؤال يجب العودة إلى عام 2011، حيث كان يشغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا. هو الرجل الذي اتهم باقتلاع أظافر الأطفال، الحادثة التي كانت بمثابة الكبريت الذي أشعل النار في الهشيم السوري.

- العدالة الانتقالية
- مسار قضائي وغير قضائي تتبعه الدول بعد النزاعات لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات وتعويض الضحايا.
- المحاكمات الغيابية
- إجراءات قانونية تتم بحق متهمين غير متواجدين في قبضة العدالة، لضمان تسجيل الحقوق القانونية.
التحقيقات الحالية لا تقتصر على شهادات شفهية، بل تعتمد على آلاف الوثائق المسربة التي تدين الأجهزة الأمنية. الربط بين الأوامر الصادرة من القيادة العليا في دمشق والتنفيذ الميداني في المحافظات هو التحدي الأكبر أمام الادعاء العام. الهدف هو بناء قضية قانونية متكاملة الأركان لا يمكن الطعن فيها مستقبلاً.
ردود الفعل والأصوات المؤثرة
تفاعلت الأوساط القانونية والسياسية بقوة مع هذه الخطوة. يرى الخبراء أن هذه المحاكمات تضع سوريا على خارطة دولية جديدة، حيث لم يعد من الممكن تجاهل المطالب الشعبية بالمحاسبة. يقول ناشطون إن هذه الجلسات هي "الرد الحقيقي" على سنوات القهر.
إنها اللحظة التي ننتزع فيها حقنا بالقانون، عاطف نجيب ومن معه سيواجهون مصيرهم مهما طال الزمن.
من جانبه، أكد الحقوقيون أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد على مدى استقلالية القضاء السوري بعيداً عن التجاذبات السياسية. الخوف الدائم كان من تحول هذه المحاكمات إلى "صورية"، لكن حجم التفاعل الشعبي والرقابة الحقوقية يضغط باتجاه تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
في ميزان الواقع
ماذا يعني هذا للسوريين في الداخل والخارج؟ أولاً، هو اعتراف رسمي بالجرائم التي وقعت، وهو ما يمهد الطريق لعمليات التعويض والمصالحة الوطنية. ثانياً، هذه المحاكمات تضيق الخناق على المتهمين المتواجدين في الخارج، حيث يمكن استخدام الأحكام الصادرة لملاحقتهم عبر الإنتربول الدولي.

أما بالنسبة للمجتمع السعودي، فإن استقرار سوريا ومحاسبة المجرمين فيها يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة. إنهاء حالة الفوضى القانونية يقلل من بؤر التوتر ويسمح بعودة النازحين واللاجئين إلى بيئة يسودها العدل. العدل أساس الملك، وهي قاعدة لا تستقيم الأمور بدونها في أي مجتمع يريد النهوض من تحت الركام.
نظرة إلى المستقبل
من المقرر أن تستمر الجلسات بشكل أسبوعي، مع توقعات بظهور شهود جدد ووثائق لم تُعرض من قبل. الدائرة القانونية ستتسع لتشمل أسماء أخرى في الهرم الأمني والسياسي. الخطوة القادمة هي تفعيل مذكرات التوقيف الدولية بناءً على الأحكام التي ستصدر، مما يعني أن زمن "الحصانة" قد انتهى فعلياً وبدأت مرحلة الحساب.
الأسئلة الأكثر شيوعاً
- من هو عاطف نجيب ولماذا يحاكم الآن؟
هو ابن خالة بشار الأسد والرئيس السابق للأمن السياسي في درعا، ويحاكم بتهم قمع المتظاهرين في 2011 والتعذيب. - هل المحاكمات غيابية أم حضورية؟
المحاكمات حالياً غيابية للمتهمين الفارين، لكنها تهدف لترسيخ الإدانة القانونية وتفعيل الملاحقة الدولية. - ما هي الجهة التي تنظم هذه المحاكمات؟
تنظمها محاكم مختصة بالعدالة الانتقالية في دمشق تحت إشراف وزارتي العدل والداخلية السورية. - هل ستشمل المحاكمات بشار الأسد شخصياً؟
نعم، تم إدراج اسم بشار الأسد وشقيقه ماهر في قائمة المتهمين الرئيسية في الجلسات الافتتاحية.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.


