٧ سنوات غياب: شي وكيم يفتحان صفحة جديدة في بيونغ يانغ
وصل الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ الاثنين في زيارة رسمية نادرة استمرت يومين، هي الأولى له إلى كوريا الشمالية منذ سبعة أعوام، والتقى الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وسط استقبال رسمي حافل. الزيارة انتهت باتفاق على توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والعلمي والدفاعي، مع اعتماد ما وصفته وسائل كورية شمالية بأنه خارطة طريق شاملة للعلاقات.
الحدث لا يتعلق بالمراسم وحدها؛ فالصين تعيد تثبيت موقعها كالشريك السياسي والاقتصادي الأهم لكوريا الشمالية في وقت تقاربت فيه بيونغ يانغ أكثر مع موسكو. وبالنسبة للمنطقة، فإن صمت البيانات الرسمية عن ملف السلاح النووي بدا لافتاً بقدر الاستقبال نفسه.

القصة كاملة
بدأت الزيارة بوصول شي إلى العاصمة الكورية الشمالية منتصف نهار الاثنين، وفق ما نقلته تفاصيل وصوله إلى بيونغ يانغ. في المطار، كان كيم جونغ أون وزوجته ري سول جو في الاستقبال، بينما قدم أطفال كوريون شماليون الزهور للضيف الصيني وزوجته بنغ لي يوان. بعدها تحولت شوارع بيونغ يانغ وساحة كيم إيل جونغ إلى مسرح سياسي منظم بعناية: أعلام صينية، صور ضخمة للزعيمين، حرس شرف، وإطلاق ٢١ طلقة مدفعية.
في اليوم نفسه، قال شي لكيم إن الصين لن تتخلى عن دعمها لقيادته ولا عن حماية المصالح المشتركة بين البلدين. هذه العبارة جاءت في لحظة حساسة، لأن كوريا الشمالية عززت في السنوات الأخيرة علاقاتها مع روسيا، خصوصاً بعد زيارة فلاديمير بوتين إلى بيونغ يانغ عام ٢٠٢٤ وتوقيع معاهدة دفاع مشترك بين موسكو وبيونغ يانغ.

لاحقاً، اتفق الزعيمان على بدء فصل جديد في العلاقات. وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية أن التعاون سيشمل السياسة والاقتصاد والثقافة والعلوم والدفاع، بينما أشارت تقارير أخرى إلى دعوة شي لتعزيز التعاون في الدبلوماسية وإنفاذ القانون والتبادلات العسكرية. وغرس الزعيمان شجرة صنوبر في مدرسة تدريب سياسي للكوادر الحزبية، ثم زار شي برج الصداقة الصينية الكورية، الذي يخلد ذكرى الجنود الصينيين الذين قاتلوا في الحرب الكورية.
حتى التفاصيل البروتوكولية أخذت مساحة من الاهتمام. فقد أظهر مقطع متداول دخول السيارة الرئاسية الصينية إلى داخل قصر موكران قبل أن يترجل منها شي للقاء كيم، وهو مشهد وصفته تقارير بأنه خروج عن الأعراف المعتادة في الزيارات الرسمية، حيث يترجل الضيوف غالباً عند المدخل أو في ساحات الاستقبال. الرسالة هنا واضحة: بيونغ يانغ أرادت إظهار مستوى استثنائي من التكريم للضيف الصيني.
الأطراف الرئيسية
شي جين بينغ حضر بصفته رئيس الصين وزعيم الحزب الحاكم، وكانت هذه أول زيارة خارجية له هذا العام وأول زيارة إلى كوريا الشمالية منذ ٧ سنوات. رافقته زوجته بنغ لي يوان وعدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الخارجية وانغ يي.
كيم جونغ أون استثمر الزيارة لتأكيد أن علاقته ببكين ما زالت ثابتة رغم تقاربه العسكري والسياسي مع موسكو. كما أبلغ شي بدعمه الكامل لمبدأ الصين الواحدة، وهو موقف سياسي مهم لبكين في ملف تايوان.
كوريا الشمالية تعتمد بدرجة كبيرة على الصين سياسياً واقتصادياً. وتقول بيانات من وزارة الاقتصاد والمالية في كوريا الجنوبية، نقلتها مونت كارلو الدولية، إن الصين مثلت نحو ٢.٦ مليار دولار من التجارة الخارجية لكوريا الشمالية في عام ٢٠٢٤، أي قرابة ٩٨ في المئة من الإجمالي. هذا الرقم يشرح لماذا لا تستطيع بيونغ يانغ التعامل مع بكين كطرف عادي، بل كشريان اقتصادي يصعب استبداله.
الأرقام البارزة
- ٧ سنوات: مدة غياب شي عن زيارة كوريا الشمالية قبل هذه الرحلة.
- يومان: مدة الزيارة الرسمية إلى بيونغ يانغ.
- ٢١ طلقة مدفعية: جزء من مراسم الاستقبال الرسمية.
- ١٩٦١: عام توقيع معاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة بين الصين وكوريا الشمالية.
- ٩٨ في المئة: حصة الصين التقريبية من تجارة كوريا الشمالية الخارجية عام ٢٠٢٤.
ماذا يعني ذلك؟
أبرز ما في القمة ليس ما قيل فقط، بل ما غاب عن البيانات الرسمية. تقارير صينية وكورية شمالية تناولت الصداقة والتعاون والاستقرار، لكنها لم تبرز ملف نزع السلاح النووي، رغم أن واشنطن وسيول وطوكيو تتابع هذا الملف كأولوية أمنية. وبحسب تغطية بوابة الشروق، بدا الصمت عن الأسلحة النووية وكأنه مكسب سياسي لكوريا الشمالية.
الصين لا تريد انهياراً أو فوضى على حدودها مع كوريا الشمالية، وفي الوقت نفسه لا تريد أن تنفرد روسيا بالنفوذ في بيونغ يانغ. لذلك تبدو الزيارة محاولة لإعادة ضبط الميزان: دعم لكيم، تأكيد لحضور بكين، ورسالة لواشنطن وحلفائها بأن الصين ما زالت صاحبة اليد الأطول في الملف الكوري الشمالي.

بالنسبة للقارئ في السعودية، تبدو القصة بعيدة جغرافياً لكنها قريبة من حسابات توازن القوى. أي تحرك بين الصين وكوريا الشمالية ينعكس على علاقات بكين مع واشنطن وموسكو، وهذا يهم أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد التي ترتبط بها المنطقة. الصين شريك اقتصادي كبير لدول الخليج، وتحركاتها الآسيوية تعطي مؤشراً على طريقة إدارتها للملفات الدولية الشائكة.
ما المنتظر؟
المؤكد حتى الآن أن الجانبين أعلنا توجهاً لتكثيف التواصل الاستراتيجي عبر زيارات مسؤولين رفيعي المستوى، وتوسيع التعاون في السياسة والاقتصاد والثقافة والعلوم والدفاع. كما قالت وسائل رسمية إن الزعيمين توصلا إلى تفاهمات مهمة بشأن تطوير العلاقات في المرحلة الجديدة.
غير المعلن هو شكل هذا التعاون عملياً: لم تكشف البيانات الرسمية عن جدول اتفاقيات تفصيلي، ولم توضح إن كان ملف البرنامج النووي قد نوقش خلف الأبواب المغلقة. لذلك ستكون الزيارات اللاحقة وتصريحات بكين وبيونغ يانغ هي المؤشر الأهم على ما إذا كانت القمة ستتحول إلى خطوات اقتصادية وعسكرية ملموسة.
أسئلة شائعة
متى زار شي جين بينغ كوريا الشمالية؟
وصل شي جين بينغ إلى بيونغ يانغ يوم الاثنين في زيارة رسمية استمرت يومين، وكانت أول زيارة له إلى كوريا الشمالية منذ سبعة أعوام.
ماذا اتفق شي وكيم خلال القمة؟
اتفقا على توسيع التعاون في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والعلوم والدفاع، وعلى تعزيز التواصل الاستراتيجي عبر زيارات مسؤولين رفيعي المستوى.
لماذا لفتت سيارة شي الانتباه في قصر موكران؟
لأن السيارة الرئاسية الصينية دخلت مباشرة إلى داخل القصر قبل أن يترجل منها شي، في مشهد غير معتاد في البروتوكول الرسمي ويعكس تكريماً خاصاً من بيونغ يانغ.
هل تحدثت القمة عن السلاح النووي الكوري الشمالي؟
التقارير الرسمية الصينية والكورية الشمالية لم تبرز ملف نزع السلاح النووي في تغطيتها للقمة، رغم أن هذا الملف حاضر بقوة في مواقف واشنطن وسيول.
ما حجم اعتماد كوريا الشمالية على الصين اقتصادياً؟
بحسب بيانات نقلتها مونت كارلو الدولية، بلغت تجارة كوريا الشمالية مع الصين نحو ٢.٦ مليار دولار في عام ٢٠٢٤، أي قرابة ٩٨ في المئة من تجارتها الخارجية.
المصادر
المصادر والمراجع المذكورة في هذا المقال.

